درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٨ - فى ان وجوب شكر المنعم مسئلة كلامية
(فان قلت) قد ذكر العدلية فى الاستدلال على وجوب شكر المنعم بان فى تركه احتمال المضرة و جعلوا ثمرة وجوب شكر المنعم و عدم وجوبه استحقاق العقاب على ترك الشكر لمن لم يبلغه دعوة نبى زمانه فيدل ذلك على استحقاق العقاب بمجرد ترك دفع الضرر الاخروى المحتمل (قلت) حكمهم باستحقاق العقاب على ترك الشكر بمجرد احتمال الضرر فى تركه لاجل مصادفة الاحتمال للواقع فان الشكر لما علمنا بوجوبه عند الشارع و ترتب العقاب على تركه فاذا احتمل العاقل العقاب على تركه فان قلنا بحكومة العقل فى مسئلة دفع الضرر المحتمل صح عقاب تارك الشكر من اجل اتمام الحجة عليه بمخالفة عقله و إلّا فلا.
- (محصل الاشكال) ان قولكم الضرر الاخروى لا يترتب على ترك دفعه الا نفسه و تابع لواقعه لا يثبت بمجرد احتماله حتى انه لو قطع به ثم لم يدفعه و اتفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه الا من باب التجرى يخالف ما ذهب اليه العدلية فى مسئلة وجوب شكر المنعم من احتمال المضرة الاخروية فى تركه و جعلوا ثمرة وجوب شكر المنعم و عدم وجوبه استحقاق العقاب على ترك الشكر لمن لم يبلغه دعوة نبى زمانه فيدل ذلك على استحقاق العقاب بمجرد ترك دفع الضرر الاخروى المحتمل و اما من بلغه دعوة نبى زمانه فوجب الشكر عليه بدعوة النبى لا بالعقل
[فى ان وجوب شكر المنعم مسئلة كلامية]
(و اعلم) ان مسئلة وجوب شكر المنعم مسئلة كلامية عنونها المتكلمون فى باب وجوب معرفة الصانع و هى من جملة المسائل التى اختلف فيها العدلية و الاشاعرة و لا ريب ان النزاع بينهم بعد اتفاقهم على وجوب المعرفة فى ان الحاكم به هو العقل او الشرع خاصة.
(و قد استدل العدلية) على وجوب المعرفة باستقلال العقل بوجوب شكر المنعم المتوقف على معرفته بحيث يستحق تاركه الذم و العقاب و قد جعلوا ثمرة