درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٧ - فى ملاك وجوب الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين
- (كما لو ظن بالبينة) ان هذا المائع خمر مثلا و بعد قيام البينة على كونه خمرا يكون من المحرمات الشرعية و مخالفة الظن يوجب استحقاق العقاب و لو لم يصادف الواقع و مثل البينة ساير الامارات الشرعية القائمة على الموضوعات الخارجية و الحاصل ان حكمهم بالاتمام فى سلوك الطريق المظنون الخطر من حيث كونه معصية لاجل مخالفة الحكم الظاهرى فتأمل.
(قوله فهو خارج عما نحن فيه) لان البحث فى المقام عن الضرر الاخروى الذى لا يكون وجوب دفعه مطلقا قطعيا كان او ظنيا او احتماليا إلّا ارشاديا لا يؤثر مخالفته فى استحقاق العقوبة الا على تقدير مصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعى.
(قوله نعم لو شك فى هذا الضرر يرجع الى اصالة الاباحة الخ) هذا فرق آخر بين الضرر الدنيوى و الاخروى فان الاول يصلح لترخيص الشارع بالاقدام عليه و ان كان مقطوعا اذا كان فى الترخيص مصلحة اخروية فحينئذ لا يستقل العقل بوجوب دفعه و لذا لا ينكر العقل امر الشارع بتسليم النفس للحدود و القصاص و تعريضها له فى الجهاد فانه حينئذ يكون كالكذب النافع صالحا لتبدل الحكم بواسطة عروض عنوان آخر فلو شك فيه يرجع الى اصالة الاباحة و عدم وجوب دفعه لعدم استحالة ترخيص الشارع بالاقدام عليه لمصلحة اخروية.
(و لو كانت) تسهيل الامر على المكلف بوكول الاقدام على ارادته بخلاف الضرر الاخروى فانه على تقدير ثبوته واقعا يقبح من الشارع الترخيص فيه نعم وجوب دفعه عقلى و لو مع الشك لكن لا يترتب على ترك دفعه الا نفسه على تقدير ثبوته واقعا حتى انه لو قطع به ثم لم يدفعه و اتفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه الا من باب التجرى و قد تقدم البحث تفصيلا عن استحقاق العقاب من حيث التجرى فى المقصد الاول المتكفل لبيان مسائل حجية القطع فراجع