درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣ - فى بيان الوجوه الخمسة فى دوران الامر بين وجوب شيء و حرمته
- الظهر و الجمعة فكما ان التكليف فى الثانى معلوم اجمالا يجب الاحتياط فيه بالجمع بينهما فكذلك ما نحن فيه فكيف يصح القول بالاباحة ظاهرا فى المقام و الاحتياط فيما تردد التكليف بين المتباينين كما فى الثانى.
(و حاصل الدفع) ان ما نحن فيه من الشك فى التكليف لا من الشك فى المكلف به كما فى الثانى فان المراد من الشك فى التكليف هو الشك فى النوع و ان علم الجنس بخلاف الثانى فان نوع التكليف معلوم لكن الاجمال و التردد فى متعلقه فلا يصح مقايسة ما نحن فيه بذلك كما لا يخفى.
(و ليعلم) انه يعتبر فى دوران الامر بين المحذورين امور:
(الاول) وحدة القضية و عدم تكررهما فان فى صورة تكرار القضية يتمكن المكلف من المخالفة القطعية كما لو دار امر المرأة بين كونها محلوفة الوطى فى كل ليلة من ليالى الاسبوع او محلوفة الترك كذلك فانه مع وطيها فى بعض ليالى الاسبوع و ترك وطيها فى الليالى الأخر يعلم بمخالفة التكليف.
(الثانى) ان لا يكون المكلف به فى كل من طرف الفعل و الترك تعبديا او كان احدهما المعين تعبديا فانه لو كان كذلك لكان المكلف متمكنا من المخالفة القطعية بترك قصد التعبد فى احدهما او فى خصوص المعين و مهما تمكن المكلف من المخالفة القطعية فالعلم الاجمالى يقتضى التنجيز و لو بهذا المقدار.
(الثالث) عدم القول بوجوب الموافقة الالتزامية للتكليف المعلوم بالاجمال فانه لو بنينا على وجوب الموافقة الالتزامية لكان المكلف متمكنا ايضا من المخالفة القطعية بترك الالتزام بالتكليف المعلوم بالاجمال او الالتزام بضده و لكن فى اصل الموافقة الالتزامية موضوعا و حكما اشكال فان المراد من الموافقة الالتزامية ان كان هو التصديق بما جاء به النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فهذا مما لا اشكال فى وجوبه لان عدم الالتزام بذلك يرجع الى انكار النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و ان كان المراد منها معنى آخر فلو سلم ان وراء التصديق بما جاء به النبى (صلّى اللّه عليه و آله) معنى آخر فلا دليل على وجوبه و لو سلم قيام الدليل عليه فهو يختص بما اذا علم بالتكليف تفصيلا ليمكن الالتزام به