درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢٥ - فى تفسير خبر التثليث
- (و منها) ان دليل البدلية لا يكون حاكما على الادلة الدالة على الاجتناب عن عنوان المحرم الواقعى فانه ان اراد من تلك الادلة ما دل على تحريم العنوان الواقعى فمن الواضح انه لا يدل على وجوب الاحتياط حتى يصير دليل البدلية حاكما عليه ضرورة ان وجوب الاطاعة بالاحتياط لا يعقل ان يراد من دليل تحريم الشىء فانه حكم عقلى متفرع على وجود الامر و النهى من الشارع كما هو الشأن فى جميع ادلة مراتب الاطاعة.
(و ان اراد منها حكم العقل بوجوب الاحتياط) فما دل على البدلية ليس حاكما عليه بل وارد عليه لان حكمه بوجوب الاحتياط انما هو من جهة احتمال الضرر فى كل مشتبه و من ذلك يظهر عدم الحكومة ايضا لو اراد من تلك الادلة ما دل على حرمة العنوان الواقعى بملاحظة حكم العقل بوجوب الاحتياط فما جعله محكوما بالنسبة الى ما دل على البدلية لا دلالة فيه على وجوب الاحتياط اصلا و ما يدل عليه يكون موردا بالنسبة اليه الى غير ذلك من الإشكالات التى لا محيص عنها و قد تعرض لها تفصيلا فى بحر الفوائد.
(قوله الثانى ما يستفاد من اخبار كثيرة الخ) الوجه الثانى الذى يعضد القاعدة المذكورة و هى وجوب دفع الضرر المقطوع به بين المشتبهين و وجوب اطاعة التكاليف المعلومة ما يستفاد من اخبار كثيرة التى يأتى ذكر بعضها من كون الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين امرا مسلما مفروغا عنه بين الائمة و الشيعة بل العامة ايضا.
(بل استدل صاحب الحدائق فى الدرة النجفية) على اصل القاعدة باستقراء مواردها فى الشريعة و لكن فيه مضافا الى ان حصول الاستقراء التام غير ثابت انه معارض بالمثل فى بعض الموارد كما ورد من وجوب قضاء ثلاث صلوات على من تردد فائتته بين الرباعية و الثلاثية و الثنائية فانه لا يحصل به الاحتياط بالنسبة الى الجهر و الاخفات و كذلك قصد العنوان و قصد ما فى الذمة غير كاف فى تحصيل الاحتياط و غير ذلك.