درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠ - فى بيان الوجوه الخمسة فى دوران الامر بين وجوب شيء و حرمته
كل شىء لك حلال و قولهم ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فان كلا من الوجوب و الحرمة قد حجب عن العباد علمه و غير ذلك من ادلته حتى قوله (عليه السلام) كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى اوامر على رواية الشيخ اذ الظاهر ورود احدهما بحيث يعلم تفصيلا فيصدق هنا انه لم يرد امر و لا نهى هذا كله مضافا الى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل و الترك فان الجهل باصل الوجوب علة تامة عقلا بقبح العقاب على الترك من غير مدخلية لانتفاء احتمال الحرمة فيه و كذا الجهل باصل الحرمة و ليس العلم بجنس التكليف المردد بين نوعى الوجوب و الحرمة كالعلم بنوع التكليف المتعلق بامر مردد حتى يقال ان التكليف فى المقام معلوم اجمالا.
- (الثالث) وجوب الاخذ باحدهما تخييرا اى تخييرا شرعيا قياسا لما نحن فيه بتعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية.
(الرابع) التخيير بين الفعل و الترك عقلا مع التوقف عن الحكم بشىء رأسا لا ظاهرا و لا واقعا و قد اختاره الشيخ (قدس سره) على ما يظهر من عبارته اخيرا حيث قال فاللازم هو التوقف و عدم الالتزام إلّا بالحكم الواقعى على ما هو عليه فى الواقع و لا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهرى اذا لم نحتج اليه فى العمل نظير ما لو دار الامر بين الوجوب و الاستحباب.
(الخامس) التخيير بين الفعل و الترك عقلا و الحكم بالاباحة شرعا و هذا الوجه هو الذى اختاره صاحب الكفاية ره.
(ثم) محل الوجوه المذكورة ما لو كان كل من الوجوب و التحريم توصليا او كان احدهما لا بعينه توصليا و الآخر تعبديا فانه يجرى فيه الوجوه المذكورة ايضا اذ لو كانا تعبديين محتاجين الى قصد امتثال التكليف او كان احدهما المعين كذلك لم يكن اشكال فى عدم جواز طرحهما و الرجوع الى الاباحة