تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - في قيام الاصول مقام القطع
حكماً آخر على الخمر المُحرَزة.
الثاني: أنّه يلزم لَغْويّة الحكم الثاني؛ لعدم صلاحيّته لباعثيّة العبد و محرّكيّته، فإنّ الانبعاث يحصل بنفس إحراز الحكم الواقعي المجعول على الخمر، فلا معنى لجعل حكم آخر على ذلك المحرز.
ثمّ عدل عن ذلك في الفذلكة التي ذكرها بعد ذلك؛ حيث قال ما حاصله: إنّه لا يمكن أخذ الظنّ موضوعاً للحكم المماثل أيضاً؛ لأنّ جعله لذلك يساوق اعتباره و حجّيّته، و المفروض عدم اعتباره [١]. انتهى ملخّصاً.
أقول: لو تعدّد متعلَّقا الحكمين في الظنّ الغير المعتبر، فهو لا يستلزم اجتماع المِثْلين، و ليس أحدهما مؤكِّداً للآخر، فإنّهما حكمان مستقلّان متعلِّقان بموضوعين، و إلّا فلا يمكن ذلك حتى يؤكَّد أحدهما بالآخر.
و أمّا ما ذكره من لزوم اللَّغْويّة، فقد أجاب هو (قدس سره) عنه بإمكان التأكيد.
و أمّا ما ذكره: من أنّ الواقع في طريق إحراز الشيء ... الخ، فيرد عليه:
أوّلًا النقض: بالظنّ الغير المعتبر، فإنّه لا فرق بينهما في ذلك.
و ثانياً بالحلّ: بأنّ الظنّ بالحكم ليس من الانقسامات اللاحقة للحكم و في مرتبة متأخّرة عنه؛ حتى يقال: إنّه مستحيل.
و أمّا ما ذكره في الفذلكة، ففيه: أنّ أخذ الظنّ في الموضوع عبارة عن تصوّره كذلك، و هو لا يلازم جعل حجّيّته و اعتباره، كما لا يخفى.
[١]- فوائد الاصول ٣: ٣٣- ٣٦.