تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٢ - و اورد على هذا الوجه أيضاً
و أمّا الاستدلال له بالإجماع [١] فهو ممّا لا مجال له في مثل هذه المسألة ممّا للعقل فيها سبيل؛ لاحتمال اعتماد المجمعين على ذلك الحكم العقلي، فليس هو دليلًا مستقلّاً كاشفاً عن دليل معتبر يدلّ على المطلوب؛ ليتمسّك به في الموارد المشكوكة؛ سواء كانت الشبهة بدويّة أم مقرونة بالعلم الإجمالي.
و أمّا الآيات و الروايات التي استدلّ بها في المقام- الدالّة على وجوب التفقّه و التعلّم كآيتي النفر [٢] و السؤال [٣] و نحوهما- فهي ليست إلّا مثل قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ»* [٤] في أنّها لمجرّد الإرشاد إلى ما يحكم به العقل من وجوب التفقّه و تعلّم الأحكام، مضافاً إلى عدم اختصاصها بالشبهات البَدْويّة، بل المخاطب بها عموم المسلمين العالِمين بوجود أحكام في الشريعة المقدّسة إجمالًا.
هذا كلّه في الشبهات الحكميّة.
و أمّا الشبهات الموضوعيّة مع العلم بالحكم الكلّي، فهل تقتضي القواعد العقليّة وجوب الفحص فيها أيضاً مطلقاً، أو لا مطلقاً، أو التفصيل بين ما إذا كان الفحص سهلًا لا يحتاج إلى مئونة زائدة؛ بحيث لا يسمّى فحصاً في الحقيقة، و بين ما إذا احتاج إلى تكلّف و مئونة زائدة، أو التفصيل بين الموضوعات التي يؤدّي ترك الفحص فيها إلى مخالفات كثيرة كملاحظة أنّه مستطيع أو لا، أو بلوغ ما له حدّ النصاب للزكاة و نحو ذلك، و بين ما لم يكن كذلك؟
وجوه، و لا يبعد الأوّل؛ لتماميّة الحجّة ببيان الكبرى الكلّيّة، و أمّا الصُّغريات و تشخيص أفراد الموضوعات كلّ واحدٍ واحدٍ، فهو ليس من وظيفة الشارع،
[١]- فرائد الاصول: ٣٠٠ سطر ١٥.
[٢]- التوبة (٩): ١٢٢.
[٣]- النحل (١٦): ٤٣، الأنبياء (٢١): ٧.
[٤]- النساء (٤): ٥٩.