تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٠ - و اورد على هذا الوجه أيضاً
بسيطاً متعلَّقاً للحكم بنفسه، بل الحكم فيه متعلِّق بالأفراد- أي كلّ واحدٍ من الغنم الموطوءة- و العنوان المذكور مرآة للأفراد الموضوعة للحكم، و لكلّ واحدٍ منها حكم مستقلّ، و كذلك عنوان «ما في الكتب الأربعة»، فإنّه عنوان مشير اخذ مرآةً للأفراد، و الحكم عليه إنّما هو بهذا اللحاظ، و لذا ذكر في وجه جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة في مثل «لا تصلِّ في وبر ما لا يؤكل لحمه»: أنّ الكبرى الكلّيّة ليست حجّةً على الصُّغريات و المصاديق المشكوكة، فإنّ الكبرى الكلّيّة و إن تعلّق الحكم الكلّي فيها بالعنوان، لكن حيث إنّه لوحظ مرآةً للأفراد و المصاديق فهو منحلٌّ إلى أحكام متعدّدة حسب تعدّد الموضوعات، فالمشكوك لا حجّة عليه، و ما نحن فيه أيضاً كذلك، فلا فرق بين القسمين.
و ثانياً: أنّ عنوان «ما في الكتب الأربعة» أو «الغنم البيض» ليس من العناوين و الموضوعات المتعلَّقة للأحكام، فإنّ هذا العنوان مستحدَث لم يكن متداولًا في الإطلاقات قبل تدوين تلك الكتب؛ ليتعلّق به الحكم مع تحقّق العلم الإجمالي قبلها، نعم المثال الأوّل- و هو عنوان الغنم الموطوء- كذلك، لكن قد عرفت انحلال العلم الإجمالي فيه، و أنّه- بما أنّه عنوان المصاديق- موضوع للحكم.
و ثالثاً: على فرض الإغماض عن ذلك كلّه يرد على ما ذكره في الجواب عن الإشكال الثاني: أنّ العلم الإجمالي بما في الكتب على الإطلاق يوجب تنجّز الحكم و الاحتياط، و لا ينحلّ بمجرّد الفحص عمّا في الكتب الأربعة، فإنّه أيضاً عنوان مثل عنوان ما في الكتب الأربعة و نحوه، و حيث إنّ دائرته أوسع ممّا في الكتب الأربعة، فلا ينحلّ بالفحص عمّا في الكتب الأربعة.
و أمّا مثال الطومار و نحوه من الشبهات فلا يقول أحدٌ فيها بالبراءة، لا للعلم الإجمالي، بل لوجوهٍ اخر، مثل قصور أدلّة البراءة عن شمولها لمثله، و عدم بناء العقلاء على البراءة في أمثال ذلك من الشبهات الموضوعيّة.