تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الثاني وجه تقديم الأمارات على الاصول
و أمّا تقدّم الأمارات على البراءة العقليّة فهو- أيضاً- بنحو الورود بل التخصّص؛ حيث إنّ الأمارات- عقلائيّةً أو شرعيةً- بيان ينتفي بها موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.
و أمّا البراءة الشرعيّة المستندة إلى مثل حديث الرفع [١]، فقد تقدّم أنّه ليس المراد من العلم في
(ما لا يعلمون)
و نحوه العلم الوجداني، بل المراد منه و نحوه من الإطلاقات الشرعيّة هو الحجّة الأعمّ من العلم الوجداني و الأمارات، كما لا يخفى على المتتبِّع.
و حينئذٍ فمعنى حديث الرفع: أنّه رُفع ما لم يقم الحجّة و الأمارات على ثبوته من التكاليف، فالأمارات حينئذٍ حاكمة على البراءة الشرعيّة أيضاً.
و أمّا تقدُّم الاستصحاب على البراءة النقليّة، فلما عرفت من أنّ المراد من العلم في
(ما لا يعلمون)
و نحوه هو الحجّة، و الاستصحاب حجّة.
و أمّا تقدُّم الاستصحاب على البراءة العقليّة، فلأنّ الاستصحاب بيان ينتفي به موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و تفصيل الكلام في هذا المقام موكول إلى محلّه و هو باب الاستصحاب.
ثمّ ليعلم أنّ المقصود هنا البحث عن الشبهة الحكميّة؛ أي فيما اشتبه حكمه الكلّي الذي هو بحث اصوليّ، و أمّا البحث عن الشبهة الموضوعيّة فهو خارج عن هذا المبحث، فإنّ البحث فيها فقهيّ لا اصوليّ.
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم (قدس سره) فصّل الكلام في كلّ واحدة من الشبهة التحريميّة و الوجوبيّة و الموضوعيّة، و كلّ واحدة منها: إمّا لفقدان النصّ أو إجماله أو تعارض
[١]- الخصال: ٤١٧/ ٩، التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.