تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٣ - البحث في صحّة العبادة و بطلانها لو ترك الفحص
و يكون البعث إليها مع خصوصية القصر آكد [١].
و فيه: أنّ هذا ظاهر الفساد؛ لأنّ المقصود هو أنّ الصلاة المأمور بها تامّة هي المبعوث إليها، فلا محيص عن القول بتعلّق الأمر الواحد بالجامع بما هو جامع و خصوص فرد من الصلاة قصراً بخصوصيّة القصريّة، و بما هو قسم للجامع المذكور تعلّق به أمرٌ آخر، فيلزم تعلّق أمرين بخصوص هذا الفرد القصريّ، و أمّا التامّ بما أنّه تامّ فلم يتعلّق أمر به، و لا يلتزم هذا القائل به أيضاً، فما ذكره من عدم تعلّق أمرين بخصوص الفرد، بل أمر واحد أكيد، غير صحيح.
الوجه الثاني: أنّ هنا أمرين: أحدهما متعلّق بالجامع؛ أي طبيعة الصلاة الجامعة بين الأفراد، و الآخر بخصوص القصر بما هو قصر، و هو المطلوب الأعلى، و أمّا الأمر الأوّل فهو متعلّق بأصل الصلاة فيما لو جهل بوجوب القصر للمسافر أو بمصداقيّته لهذا الجامع، و أمّا مع العلم بوجوب القصر فهو المصداق له فقط [٢].
فإن قلت: إنّ الأمر المتعلّق بالجامع يسري إلى الأفراد أيضاً، فيلزم أن يكون القصر بما هو قصر متعلَّقاً لأمرين و إرادتين مستقلّتين، و هو محالٌ؛ لأنّه من قبيل اجتماع المثلين.
قلت: قد تقدّم في مبحث المطلق و المقيّد أنّ معنى المطلق هو أنّ الأمر متعلّق بنفس الطبيعة، و ليس معناها سواء كان كذا أم كذا. نعم يتّحد المطلق مع الأفراد الخارجيّة في الخارج، فليس مرجع الأمر المتعلّق بالطبيعة إلى الأمر بهذه الخصوصيّة الفرديّة، و مجرّد اتّحادها مع الفرد في الخارج لا يوجب إسراء الحكم من أحدهما إلى الآخر، كما قرّر ذلك في مبحث اجتماع الأمر و النهي. نعم لو تعلّق الأمر بالعامّ الاستغراقي فهو يرجع إلى الأمر بالأفراد.
[١]- انظر نهاية الدراية ٢: ٣١٤ سطر ٢٠.
[٢]- انظر نهاية الأفكار ٣: ٤٨٤- ٤٨٥.