تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٩ - المقام الثاني في مقتضى الأخبار
كما أنّه بناءً على ما اختاره الميرزا النائيني (قدس سره) [١]- تبعاً للشيخ (قدس سره) [٢]- من الوجوب الطريقي لهما، فالحقّ أيضاً هو ما ذكرناه: من أنّ مقتضاه ترتّب العقاب على مخالفة الواقع، لا على تركهما؛ لأنّ المفروض أنّ الفحص طريق، و الأمر به طريقيّ لتحصيل الواقع، كما أنّ الأمر بالاحتياط لحفظ الواقع و دركه، فالعقاب على ترك الواقع، لا على ترك الطريق المؤدّي إليه.
و العجب أنّه (قدس سره) صرّح: بأنّه ليس العقاب هنا على ترك الواقع؛ لعدم البيان و الجهل به، و كذلك نفس الطريق، بل هو مترتِّب على ترك الطريق المؤدّي إلى مخالفة الواقع، مع ما عرفت من أنّ الجهل لا يُعدّ عذراً [٣].
هذا كلّه بالنسبة إلى حكم العقل.
المقام الثاني: في مقتضى الأخبار
و أمّا الأخبار الواردة في المقام:
فعدّة منها تدلّ على تعريف العلماء: بأنّهم ورثة الأنبياء [٤]، و حصون الإسلام [٥]، و الحثّ على التفقّه [٦] في الدين، فهي راجعة إلى الفقاهة.
و عدّة اخرى دالّة على عدم السعة في ترك السؤال، و أنّ الجاهل غير معذور، مثل قوله (عليه السلام):
(هلّا تعلّمت)
[٧]، و قوله:
(هلك الناس لترك السؤال)
[٨]، و قوله:
(قتلوه؛
[١]- فوائد الاصول ٤: ٢٨١.
[٢]- فرائد الاصول: ٣٠١ سطر ٢٤.
[٣]- انظر فوائد الاصول ٤: ٢٨٥.
[٤]- الكافي ١: ٢٦/ ١.
[٥]- الكافي ١: ٣٠/ ٣.
[٦]- الكافي ١: ٢٣، كتاب فضل العلم.
[٧]- الأمالي، الشيخ الطوسي: ٩.
[٨]- الكافي ١: ٣١/ ٢، و فيه (إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون).