تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٧ - المقام الأوّل في مقتضى حكم العقل
حصول الشرط و حضور الوقت، فلا تقصير حتّى يدخل تحت تلك القاعدة [١]. انتهى ملخّصاً.
أقول: قد تقدّم أنّ القول بترشّح الوجوب من ذي المقدّمة إلى المقدّمة غير معقول، و أنّ عدمه كالنار على المنار، بل لكلٍّ من الأمر بالمقدّمة و الأمر بذيها مبادٍ كامنة في النفس غير مبادي الآخر، و لذا لو غفل الآمر عن مقدّميّة المقدّمة لم تتعلّق بها إرادته، و كذا لو توهّم مقدّمية شيء للواجب، مع عدم توقّف الواجب عليه واقعاً، و أنّ وهمه في غير محله و لم يطابق الواقع، فهو يريدها و يأمر بها.
فيظهر من ذلك بطلان القول بالترشّح، و أنّه لا تلازم بين الأمر بالمقدّمة و بين الأمر بذيها، لكن كما أنّه يمكن أن يأمر المولى بالمقدّمات بإرادة مستقلّة متعلّقة بها في الواجبات المطلقة، كذلك يمكنه ذلك في الواجبات المشروطة و الموقّتة قبل حصول الشرط و حضور الوقت؛ لو علم بحصوله و حضوره بعد ذلك، فإذا وجب استقبال زيد عند قدومه غداً، لكن يتوقّف استقباله غداً على تحصيل مقدّمات قبل قدومه، فمع العلم بتحقّق قدومه غداً فهو يريد تلك المقدّمات و يأمر بها قطعاً، كما في الواجب المطلق من غير فرق بينهما، فلا يبتني القول بوجوب الفحص و التعلّم في الواجبات المشروطة و الموقّتة- قبل حصول الشرط و حضور الوقت- على مذهب الشيخ (قدس سره) في الواجب المشروط من تعليق الواجب و فعليّة الوجوب، و كما أنّ العقل يحكم بوجوب المقدّمات في الواجب المطلق، كذلك يحكم به في الواجب المشروط و الموقّت قبل حصول الشرط و حضور الوقت إذا علم بتحقّقهما و عدم تمكّنه من الامتثال بدونها.
و أمّا إشكاله على صاحب المدارك ففيه: أنّ ما ذكره إنّما يرد عليه لو كان الوجوب غيريّاً؛ و أنّ وجوبه بالغير، و ليس المراد من الوجوب النفسي التهيُّئي ذلك،
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٤٨٠- ٤٨١.