تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٦ - المقام الأوّل في مقتضى حكم العقل
الواجب على حصول الشرط المعلّق عليه و دخول الوقت- كما التزم به بعض المحقّقين [١]، فيجب الفحص قبلهما؛ لفعليّة الوجوب حينئذٍ و تقييد الواجب بهما؟
فقال المحقّق العراقي (قدس سره) ما حاصله: بناءً على ما ذهب إليه الشيخ (قدس سره) في الواجب المشروط- من أنّ الوجوب فيه حاليّ و الواجب استقباليّ [٢]- أمكن القول بوجوب الفحص و التعلّم قبل حصول الشرط و حضور الوقت.
و أمّا بناءً على ما هو مذهب غيره من أنّ الوجوب فيه مشروط بحصول الشرط و حضور الوقت، فبناءً على المختار- من أنّ وجوب المقدّمة تبعيّ لوجوب ذي المقدّمة- لا يمكن القول بوجوب الفحص قبل حصول الشرط؛ لعدم وجوب ذي المقدّمة حينئذٍ لتجب مقدّمته تبعاً له؛ لترشّح الوجوب منه إلى المقدّمة، و هو- أي ترشح الوجوب من ذي المقدّمة إلى المقدّمة- كالنار على المنار، و لذا التزم صاحب المدارك: بأنّ وجوب الفحص فيه نفسيّ تهيّئي [٣]، لكن ذلك غير مفيد، و أنّه كَرّ على ما فرّ منه؛ حيث إنّه لا مطلوبيّة ذاتيّة له في نفسه أيضاً، بل مطلوبيّته غيريّة، فمع عدم وجوب الغير كيف يمكن القول بوجوب ما هو مطلوب له؟!
و ذهب بعضٌ آخر إلى أنّ وجوبه عقليّ؛ و بحكم العقل، لا ترشّحيّ، بتوهّم أنّ تعجيز المكلّف نفسه قبل حصول الشرط و حضور الوقت بترك الفحص، داخل تحت قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» [٤].
و هو مدفوع: بأنّه إنّما يدخل تحت هذه القاعدة إذا كان التعجيز عن تقصير من المكلّف، و التقصير فرع تحقّق التكليف الفعلي، و المفروض أنّه لا تكليف قبل
[١]- الفصول الغرويّة: ٧٩ سطر ٣٦.
[٢]- مطارح الأنظار: ٤٥ سطر ٢٣.
[٣]- مدارك الأحكام ٢: ٣٤٥.
[٤]- انظر كفاية الاصول: ٤٢٥- ٤٢٦ و ذلك يظهر من تعليقة صاحب الكفاية في نفس الكفاية الهامش ٢ من الصفحة ٤٢٦.