تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٥ - المقام الأوّل في مقتضى حكم العقل
إلى الاختيار، و هو كافٍ في صحّة العقوبة [١]. انتهى.
أقول: هذا الكلام بإطلاقه محلّ تأمّل و إشكال؛ لأنّ الكلام في شرائط البراءة، و المكلّف ملتفت و متوجّه إلى التكليف المحتمل غير غافل عنه، و قد تقدّم الكلام في المناط في فعليّة الأحكام و أنّها في فعليّتها غير مقيّدة؛ بعدم عجز المكلّف و جهله و غيرهما من حالات المكلّف- كما هو المختار- فالتكاليف التي وضعت مورد الإجراء فعليّة مطلقاً، غاية الأمر أنّه قد يُعذر العبد في مخالفتها للجهل، كما فيما بعد الفحص بالمقدار المعتبر و عدم الظفر بها، و قد لا يكون الجهل عذراً، كما فيما قبل الفحص، فمحطّ البحث في المقام إنّما هو فيما إذا التفت المكلّف إلى التكليف المحتمل، و احتمله غير غافل عنه، و لو فرض البحث عن صورة غفلة المكلّف عن التكليف رأساً، فهو بحث طفيليّ يذكر طرداً للباب، و إلّا فهو خارج عن محطّ البحث هنا.
فنقول: الجهل بالتكليف المغفول عنه بالكلّيّة ليس عذراً في المخالفة؛ لأنّ الغفلة في المقام ناشئة عن تقصير المكلّف في ترك الفحص، فلا يُعدّ عذراً، و مخالفة التكليف الفعلي بلا عذر مقبول موجّه توجب استحقاق العقوبة.
الثاني من الأمرين: هو أنّك قد عرفت الحال في وجوب الفحص و صحّة العقوبة مع عدمه في الواجبات المطلقة و أمّا الواجبات المشروطة و الموقتة قبل حصول الشرط و حضور الوقت فهل يجب الفحص لو علم المكلّف اداء تركه و التعلّم قبلهما إلى مخالفة التكليف بعد حضور الوقت و حصول الشرط و عدم تمكّنه للفحص بعدهما فيستحق العقوبة عليه أو لا يجب فلا يستحقها على تركه لأنّه قبل حصول الشرط و حضور الوقت لا تكليف حتى يجب مقدّماته و المفروض عدم تمكنه عنه بعدهما أو يلتزم بالواجب المعلّق و فعلية الوجوب قبلهما، مع تعليق
[١]- كفاية الاصول: ٤٢٥.