تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٥ - الجهة الثانية إشكالات حول وقوع «لا ضرر» في بعض القضايا
الشفعة يلزم الضرر على الشريك، و مع سلطنة الشريك على فسخ المعاملة و عدم الأخذ بالشفعة بدفع مِثْل الثمن، يلزم الضرر على البائع، فبملاحظة عدم تضرّرهما حكم بسلطنة الشريك على الأخذ بالشفعة بدفع مِثْل الثمن؛ لئلّا يلزم تضرّر أحدهما، و حينئذٍ يمكن أن يُجعل نفي الضرر نكتةً لتشريع الحكم بالشفعة بهذا البيان و التقرير.
لكن هذه الرواية ضعيفة السند؛ لجهالة محمّد بن عبد اللَّه بن هلال، و عدم توثيق عقبة بن خالد و إن روى هو عن نفسه ما يدلّ على توثيقه و حسن حاله، لكن لا يعتمد على رواية شخصٍ بتوثيق نفسه، و لم يثبت اعتماد الفقهاء و استنادهم على روايته في ثبوت حقّ الشفعة؛ لينجبر ضعفها بعمل الأصحاب.
مضافاً إلى أنّ مقتضاها ثبوت حقّ الشفعة فيما لو كان الشركاء أكثر من اثنين أيضاً؛ للتعبير بالشركاء فيها بلفظ الجمع، و لا يلتزمون بذلك.
مضافاً إلى ظهور عدم الارتباط بين الحكم بالشفعة و بينها؛ لعدم التفريع بالفاء، و لو ارتبطت به كان الأنسب التفريع بالفاء.
و أمّا رواية النهي عن منع فضول الماء فالمشهور بين الفقهاء كراهته، كما هو المناسب أيضاً، مع أنّ لفظ القضاء لا يناسب الكراهة، كما لا يخفى على من تتبّع و لاحظ موارد استعماله؛ لأنّ القضاء حكمٌ لازم الاتّباع و الإجراء، فلا بدّ أن يطلق في موارد وجوب شيء أو حرمته، لا الكراهة الشرعيّة، و لذا لم يستعمل في المندوبات، فاستفادة الكراهة منه بعيدة جدّاً، مع ما في الاستدلال ب «لا ضرر» على الكراهة من البرودة.
فهذه جهات دالّة على عدم تذييل الحديثين بقضيّة «لا ضرر»، كما أفاده شيخ الشريعة، و يؤيّده أنّه لا عين و لا أثر للاستدلال ب «لا ضرر» في سائر أخبار الشفعة.