تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٤ - خاتمة
عليه عقاب بلا بيان، فلأصالة البراءة العقلية فيه مجال.
و الحاصل: أنّه يمكن التمسّك لنفي وجوب ذلك بالإطلاق اللّفظي للأدلّة، و على فرض عدم الإطلاق اللفظي يتمسّك لنفيه بالإطلاق المقامي؛ لأنّه من الموارد التي تحتاج إلى البيان، كما في سائر الشرائط المشكوكة.
و توهّم: أنّه من موارد الشكّ و دوران الأمر بين التعيين و التخيير فاسد، فإنّ القدر المتيقَّن الثابت هو وجوب الإتيان بالمأمور به مع القيود التي قام الدليل على اعتبارها، كقصد التقرّب و فعله للَّه تعالى، لا رياءً أو لشهوات نفسانيّة، و الزائد على ذلك مشكوك الاعتبار، و الأصل يقتضي البراءة عنه.
خاتمة
قد يقال- فيما لو قامت الأمارة المعتبرة على وجوب صلاة الجمعة مثلًا في زمن الغيبة، و احتمل وجوب الظهر واقعاً لا الجمعة-: إنّ الاحتياط فيه هو أن يأتي بمؤدّى الأمارة؛ أي الجمعة أوّلًا، ثمّ الإتيان بصلاة الظهر المحتمل وجوبها واقعاً، و أمّا لو عكس؛ فصلّى الظهر أوّلًا ثمّ الجمعة، ففيه إشكال؛ حيث إنّ مفاد دليل الأمارة إلغاء احتمال الخلاف، و الإتيانُ بصلاة الظهر عينُ الاعتناء باحتمال الخلاف، فليس للمكلّف ذلك. ذكره الميرزا النائيني (قدس سره) [١].
أقول: يرد عليه أوّلًا: أنّه لا دليل في الشرع على اعتبار الأمارات تأسيساً، بل هي عقلائيّة أمضاها الشارع، كما اعترف هو (قدس سره) به في مواضع من كلامه، و بناءُ العقلاء على العمل بالأمارات و الاعتماد عليها، و أمّا الاعتناء باحتمال الخلاف فلا محذور فيه أصلًا عندهم، و لا مانع عندهم في الإتيان بما احتمل وجوبه واقعاً، ثمّ العمل بمؤدّى الأمارة.
[١]- فوائد الاصول ٤: ٢٦٥.