تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٣ - المقام الأوّل في الاحتياط
صلاة لا يعلم أحكامها [١] و تقرير أخيه الأجلّ عَلم الهدى (قدس سره) بذلك في مسألة الجاهل بالقصر [٢]، و قال الشيخ الأعظم (قدس سره): أنّه يمكن أن يجعل هذان الاتّفاقان دليلًا في المسألة مع اعتضادهما بالشهرة العظيمة، فضلًا عن كونهما منشأً للشكّ الملزِم للاحتياط في ترك هذا النحو من الامتثال، مع عدم إمكان ذلك في الاحتياط في مقام الامتثال بتكرار العمل، فلا فائدة فيه [٣].
أقول: لا ريب في إمكان قصد القربة و الوجه للمحتاط مع التكرار أيضاً، نعم هو لا يتمكّن من التمييز و الجزم بالنيّة، لكن لم يقم دليل على اعتبارهما في مقام الامتثال، فإنّ المسألة عقليّة، كما اعترف هو (قدس سره) به، و لا مجال لدعوى الإجماع في المسائل العقليّة، و لا يصلح هذا الإجماع دليلًا فيها، فإنّ اعتبار الإجماع إنّما هو لكشفه عن الدليل الشرعي، و يحتمل ابتناؤهم في ذلك الإجماع على دليل عقليّ، فلا يكشف هذا الإجماع عن الدليل الشرعي التعبّدي.
مضافاً إلى ما أفاده في «الكفاية»: من التمسُّك بقاعدة «عدم الدليل دليل العدم» في المسائل العامّة البلوى [٤]، و على فرض الشكّ في اعتبار ذلك فيمكن التمسّك لنفيه أوّلًا بإطلاقات الأدلّة.
و توهّم عدم إمكان أخذ ذلك في المأمور به قد عرفت فساده، و على فرض عدم إمكانه لو شكّ في اعتباره بدليل آخر- فإنّه قابلٌ للبيان كبيان قصد العباديّة و اعتبار النيّة- أمكن التمسّك لنفيه بالإطلاق المقامي، فإنّ الشكّ فيه و إن كان في سقوط المأمور به عن العهدة بدونه، لكن حيث إنّ منشأه الشكّ في الثبوت فالعقاب
[١]- حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة: ٢٥٩ سطر ١٨.
[٢]- نفس المصدر سطر ١٩.
[٣]- فرائد الاصول: ٢٩٩ سطر ١٠.
[٤]- كفاية الاصول: ٩٨.