تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٨ - مقتضى قاعدة الميسور
و لو وجبت ما استطعتم، و لو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)
[١]، فهو قرينة على أنّ المراد هو الكلّي ذي الأفراد، فسياق الرواية يدلّ على عدم إرادة الكلّ ذي الأجزاء.
و دعوى: أنّ المورد لا يكون مخصِّصاً، فلا يوجب تخصيص الرواية بالكلّي ذي الأفراد فقط و عدم شموله للكلّ ذي الأجزاء.
مدفوعة: بأنّه إنّما يصحّ فيما إذا لم يكن المورد قرينة على الاختصاص، كما في
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
، فإنّ صدره الوارد في مورد خاصّ- و هو الوضوء- لا يوجب تخصيصَه به و عدم استفادة الكبرى الكلّيّة منه، و لكن ما نحن فيه ليس كذلك، فإنّ إعراض النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أوّلًا و ثانياً عن جواب السائل، ثمّ قوله:
(إذا أمرتكم)
ظاهر في أنّه لمكان حكم العقل بكفاية الإتيان بفردٍ واحدٍ- من الطبيعة المأمور بها- في تحقّق الامتثال، و عدم وجوب الإتيان بمصداقٍ آخر منها؛ لعدم الحجّة عليه، فوجوب باقي الأفراد و المصاديق يحتاج إلى البيان و الدليل، و هذا الحكم العقليّ إنّما هو في الكلّي ذي الأفراد، و أمّا الكلّ ذو الأجزاء فليس فيه هذا الحكم العقليّ.
فتلخّص: أنّ دعوى: أنّ المراد هو الأعمّ و وجوب الإتيان بكلّ ما يستطاع من أفراد الكلّي و أجزاء الكلّ، خلاف سياق الرواية.
و أمّا قوله (عليه السلام):
(الميسور لا يسقط بالمعسور)
ففيه أربعة احتمالات بحسب بدْو النظر:
الأوّل: أنّ الطبائع الميسورة المتعلَّقة للأمر لا تسقط بالمعسورة منها.
الثاني: أنّ الحكم الميسور لا يسقط عن الذمّة بالحكم المعسور.
[١]- مجمع البيان ٣: ٣٨٦ ذيل الآية ١٠١ من سورة المائدة، بحار الأنوار ٢٢: ٣١ الباب ٣٧.