تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٨ - تحرير محلّ النزاع
فيها، و أمّا الخطابات الغيريّة المتعلّقة بالأجزاء و الشرائط، فيمكن أن يقال: إنّ مفادها ليس إلّا الإرشادَ و بيانَ دَخْل متعلّق الخطاب الغيريّ في متعلّق الخطاب النفسي، ففي الحقيقة تكون لخطابات الغيريّة في التكاليف و في باب الوضع بمنزلة الأخبار؛ لا تتضمّن بعثاً و تحريكاً لإرادة المكلّف حتّى تقتضي القدرة على المتعلّق.
و ثانياً: لو سُلِّم أنّ الخطابات الغيريّة في التكاليف متضمّنة للبعث و التحريك، فلا إشكال في أنّه ليس في آحاد الخطابات الغيريّة ملاك البعث المولويّ، و إلّا خرجت عن كونها غيريّة، بل ملاك البعث المولوي قائمٌ بالمجموع، فالقدرة أيضاً إنّما تعتبر في المجموع، لا في الآحاد، و تعذّر البعض يوجب سلب القدرة عن المجموع، و لازم ذلك سقوط الأمر بالمجموع، لا خصوص ذلك البعض [١]. انتهى.
و تبعه المحقّق العراقي (قدس سره) [٢] في عدم الفرق بينهما.
أقول: يمكن أن يقال: إنّ نظر الوحيد البهبهاني (قدس سره) إلى غير ما ذكره من التوجيه لكلامه، فإنّ الظاهر أنّ منشأ تفصيله: هو أنّ في مثل:
(لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب)
خصوصيّةً ليست في مثل «اسجد في صلاتك»، و هي أنّ لسان
(لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب)
لسان نفي موضوع الأمر النفسي مع عدم الفاتحة، و هو لسان الحكومة، بخلاف مثل
(اسجد في صلاتك)
و نحوه، فإنّ الأوّل حاكم على خبر
(لا تعاد)
، دون الثاني، فليس الوجه للتفصيل الذي ذكره هو ما أفاده، فلا يرد عليه الإشكال المذكور.
ثمّ إنّ الإشكال الذي ذكره أوّلًا غير صحيح؛ لما تقدّم: من أنّ الأوامر و النواهي مستعملة دائماً في البعث و الزجر مطلقاً؛ نفسيّةً أو غيريّة، مولويّة أو إرشاديّة، و إنّما الاختلاف في الأغراض و الدواعي، فإنّ الغرض من البعث و الزجر:
[١]- فوائد الاصول ٤: ٢٥١- ٢٥٣.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٤٤٦- ٤٤٨.