تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٦ - تحرير محلّ النزاع
مثل حكومة قوله:
(الصلاة لا تترك بحال)
على نحو قوله:
(الركوع فريضة، و السجود فريضة)
، و قد يكون بالعكس، و أنّ إطلاق دليل الجزء حاكم على إطلاق دليل المركّب، مثل حكومة
(لا صلاة إلّا بطهور)
[١] أو
(إلّا بفاتحة الكتاب)
[٢]، أو
(من لم يقم صلبه)
[٣] على قوله:
(الصلاة لا تترك بحال)
، فضلًا عن مثل قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» [٤] و نحوه؛ لنفي الأوّل موضوعَ الثاني.
فذكر الميرزا النائيني و العراقي ٠: أنّ إطلاق أدلّة الأجزاء حاكم على إطلاق أدلّة المركّب نحو حكومة القرينة على ذي القرينة، فإنّ تقديم القرينة على ذي القرينة ليس من قبيل تقديم الأظهر على الظاهر: بل لأجل حكومته عليه، و ما نحن فيه كذلك [٥].
و فيه أوّلًا: أنّه قد تقدّم: أنّ الحكومة تحتاج إلى لسان خاصّ ليس في القرينة، فلو فرض الشكّ، و اشتبهت القرينة مع ذيها، فلم يعلم أنّ «يرمي» في «رأيت أسداً يرمي» قرينة على إرادة الرجل الشجاع من «الأسد» أو العكس مع تساوي ظهورهما، فلا سبيل لنا فيه إلى تعيين القرينة؛ لتقدّم ظهورها على الآخر. و هذا دليل على أنّ تقدّم القرينة ليس من باب الحكومة، بل الغالب في مناط تقديم القرينة على ذيها هو الأظهريّة، فيحمل الظاهر على الأظهر، كما في «رأيت أسداً في الحمّام».
[١]- الفقيه ١: ٣٥/ ١، دعائم الإسلام ١: ١٠٠، وسائل الشيعة ١: ٢٥٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٢]- عوالي اللآلي ١: ١٩٦/ ٢ و ٢: ٢١٨/ ١٣، مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١، الحديث ٥ و ٨.
[٣]- الفقيه ١: ١٨٠/ ١٦، وسائل الشيعة ٤: ٦٩٤، كتاب الصلاة، أبواب القيام، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.
[٤]- الإسراء (١٧): ٧٨.
[٥]- فوائد الاصول ٤: ٢٥٠، نهاية الأفكار ٣: ٤٤٧.