تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٧ - مقتضى الأصل الشرعي في المقام
البديهيّات، ليكون من القرائن الحافّة المانعة عن انعقاد الظهور، مسلّم، لكنّه يكشف- بعد النظر و التأمّل- عن عدم توجيه الخطاب إليه من الأوّل، و مع عدم توجّه التكليف إليه لا منشأ لانتزاع الجزئيّة و الشرطيّة للمنسيّ.
و ثانياً: لو سلّمنا أنّ فيما نحن فيه أيضاً ظهورين: أحدهما في الحكم التكليفي، و ثانيهما في الحكم الوضعي؛ أي الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة، لكن ما ذكرنا من إمكان التفكيك بين الظهورين يتأتّى فيما نحن فيه؛ لأنّه مع امتناع توجيه التكليف نحو الناسي، فلا تكليف بالنسبة إليه حتّى ينتزع منه الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة؛ لعدم وجود منشأ انتزاعها.
و ممّا ذكرنا يظهر: ما في الوجه الثالث الذي ذكره من التمسُّك بإطلاق المادّة، فإنّ فيه: أنّ قضية الكشف عن المصلحة بإطلاق المادّة ليس أمراً جُزافيّاً؛ كيف؟! و هو مورد البحث و الكلام بين الأشاعرة و العدليّة، و الكشف عن المصلحة إنّما هو بعد ثبوت التكليف و تحقّقه، و مع قصوره و عدم ثبوته فلا كاشف عن المصلحة، كما هو المفروض بالنسبة إلى الناسي.
مقتضى الأصل الشرعي في المقام
فانقدح ممّا ذكرنا: أنّ مقتضى الأصل العقلي في المقام هو البراءة.
و أمّا الأصل الشرعي و البراءة الشرعيّة فمحطّ البحث في المقام هو ما إذا ثبت إطلاق الأدلّة الدالّة على الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة و شمولها لحال النسيان؛ كي يحكم بارتفاعها بحديث الرفع، بخلاف ما هو محطّ البحث في البراءة العقليّة.
فنقول: مقتضى القاعدة مع حفظ الإطلاق هو الإعادة أو القضاء بعد التذكّر، و إنّما الكلام في أنّه هل يمكن رفع اليد عن الإطلاق بحديث الرفع أو لا؟ فالحكم برفع الجزئيّة و الشرطيّة يفتقر إلى ثبوت أمرين: