تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٥ - مقتضى الأدلّة في نسيان الجزء و الشرط
و أمّا القائلون: بأنّها من حدود التكليف و قيوده، و أنّه يمتنع تكليف الناسي و الغافل- كالمحقّق العراقي (قدس سره)- فأجابوا عنه تارةً: بأنّه لا فرق في المقام بين نحوي الجعل الوضعي و التكليفي، فإنّ الأوامر التكليفيّة المنتزعة عنها الجزئيّة و الشرطيّة، و كذلك النواهي المنتزعة عنها المانعيّة، مثل: «لا تُصلِّ في وبر ما لا يؤكل لحمه» فهي إرشاديّة، لا مولويّة نفسيّة، فيمكن توجيهها نحو الناسي أيضاً، فلا فرق بينها و بين مثل:
(لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب)
، فكما تستفاد الجزئيّة للفاتحة منه، و يشمل إطلاقها حال النسيان و نحوه، فكذلك مثل «صلِّ مع الفاتحة».
و اخرى: بأنّه سلّمنا أنّ هذه الأوامر و النواهي ليست إرشادية، بل مولويّة نفسيّة؛ بدعوى أنّ المولى فيها في مقام بيان الحكم التكليفي، لكن نقول: استحالة تكليف الناسي و الغافل ليست من الضروريّات؛ حتّى يقال: إنّه من القرائن الحافّة بالكلام المانعة عن انعقاد الظهور له ابتداءً، بل هو من الأحكام العقليّة النظريّة التي تفتقر إلى التفكّر و التأمّل، و حينئذٍ فلا يمنع عن انعقاد الظهور.
نعم بعد حكم العقل بذلك بالتأمّل و التدبّر يرفع اليد عن حجيّة ظهوره، لكن يمكن التجزئة في ذلك بأن يرفع اليد عن حجّيّة ظهوره بالنسبة إلى الحكم التكليفي، و يبقى حجّيّته بالنسبة إلى الحكم الوضعيّ، كالجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة لشيء المنتزعة منه.
و ثالثةً: مع الإغماض عن ذلك كلّه لا مانع من التمسّك بإطلاق المادّة في مثل قوله: «اسجد في صلاتك» و نحوه؛ لأنّه يستفاد منه أنّ طبيعة السجدة مطلوبة مطلقاً بلا قيدٍ و شرط [١].
هذه خلاصة الوجوه التي ذكرها المحقّق العراقيّ، و لكنّها فاسدة:
أمّا الوجه الأوّل ففيه: أنّه ليس معنى الإرشاديّة استعمال الأمر أو النهي- في
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٤٢٤.