تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٨ - ما هو الأصل الشرعي في الملاقي؟
بعد ذلك، فحكم في الأوّل بلزوم الاجتناب عنه و عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- و بعدم وجوبه في الملاقى- بالفتح- في الثاني [١].
أقول: قد تقدّم الكلام بما لا مزيد عليه في اعتبار الابتلاء في التكاليف و تنجيز العلم الإجمالي، و أنّه لا يعتبر في التكاليف الكلّيّة القانونيّة.
و على فرض اعتباره أيضاً لا بدّ من وجوب الاجتناب في هذه الصورة عن الملاقى- بالفتح- دون الملاقي- بالكسر أيضاً و ذلك لأنّ الملاقى- بالفتح- و إن كان خارجاً عن مورد الابتلاء، إلّا أنّه يجري فيه الأصل باعتبار أنّ ملاقيه مورد للابتلاء، كما أنّ التذكية من أوصاف الغنم- على ما هو التحقيق- فمع خروج الغنم عن مورد الابتلاء و الشكّ في تذكيتها و لكن قطعة من لحمها أو جلدها في مورد الابتلاء، لا مانع من جريان أصالة عدم التذكية بالنسبة إلى الغنم المذكورة؛ لأنّ جلدها مورد الابتلاء، لأنّ المستَنَد للمنع هو لَغويّة الحكم بالحرمة في الخارج عنه، و هي مفقودة فيما نحن فيه؛ لأنّ الحكم بعدم التذكية يفيد باعتبار جلدها، فيترتّب عليها الأثر الشرعي، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فلذا لا مانع من جريان الأصل في الملاقى- بالفتح- الخارج عن الابتلاء بلحاظ ملاقيه الذي هو مورد الابتلاء، فيعارَض بأصالة الطهارة في الطرف، و يتساقطان، فتبقى أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- بلا معارض.
هذا كلّه لو قلنا: بأنّ نجاسة الملاقي للنجس فرد آخر له حكم مستقلّ بوجوب الاجتناب، و أمّا لو قلنا: بأنّه ليس للملاقي- بالكسر- حكم شرعيّ مستقلّ، ففيه احتمالان:
أحدهما: ان الحكم بوجوب الاجتناب عن النجس يستتبع الحكم بوجوبه
[١]- فوائد الاصول ٤: ٨٦.