تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٥ - وجوب الموافقة القطعية و عدمه
المعيّن من الأطراف، فهو ليس موضوعاً لها ابتداءً ليحفظ عمومها بالنسبة إليه، فالحكم بالترخيص في بعض أطرافها الغير المعيّن يحتاج إلى دليل.
و قد ذكر لبيان شمول أدلة الترخيص في بعض الأطراف وجوه:
الوجه الأوّل: قد يقال: (القائل الاستاذ المحقّق الحائري (قدس سره)) في بيان جواز ارتكاب بعض الأطراف الغير المعيّن بنحو التخيير: إنّه و إن لم يدلّ دليلٌ لفظيٌّ على الترخيص في هذا البعض الغير المعيّن، إلّا أنّه يمكن استكشاف الترخيص من الدليل اللّفظي بضميمة حكم العقل.
بيان ذلك: أنّ القضيّة المشتملة على حكم متعلّق بعنوان من العناوين؛ على سبيل الإطلاق أو العموم، مثل «أكرم العلماء»، يفهم منها أمران:
أحدهما: ثبوت ذلك الحكم لتمام أفراد عنوان الموضوع.
و ثانيهما: وجود ملاك الحكم في كلّ فردٍ منها.
ثمّ إن ثبت قيد يرجع إلى مادّة القضيّة فقضيّة ذلك التقييد تضييق دائرة ذلك الحكم و ملاكه معاً، كما لو قال: «لا تكرم الفسّاق منهم»، و إن ثبت قيد يرجع إلى الطلب فقضيّته رفع اليد عن إطلاق الطلب دون المادّة، كما إذا ورد خطاب دالّ على وجوب إنقاذ الغريق، ثمّ اتّفق وجود غريقين، فإنّ ذلك الخطاب و إن لم يشملهما بحكم العقل؛ لقبح التكليف بما لا يطاق، إلّا أنّه يحكم لإطلاق المادّة بوجود ملاك الوجوب في كليهما؛ و لهذا يستكشف العقل وجوباً تخييريّاً إن لم يكن أحدهما أهمّ، و تعيينيّاً إن كان أحدهما أهمّ.
و حينئذٍ نقول: ما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأنّ الأدلّة المرخّصة هنا و إن اختصّ حكمها بغير صورة العلم الإجمالي- لحكم العقل بقبح الإذن في المعصية- إلّا أنّ اقتضاء كلّ مشكوك للإباحة يستكشف من إطلاق المادّة، و بعد تعذُّر الجري على مقتضاه في جميع الأطراف يستكشف أنّ البعض- على سبيل التخيير-