تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٦ - وجوب الموافقة القطعية و عدمه
مرخَّص فيه؛ حيث لا ترجيح للبعض المعيّن [١]. انتهى.
و لكن أجاب هو (قدس سره) عن ذلك: بأنّ هذا الحكم من العقل إنّما هو فيما يقطع بعدم المانع في الجري على طبق أحد الاقتضاءين، كما في مثال الغريقين، و أمّا فيما نحن فيه فكما أنّ الشكّ يقتضي الترخيص، كذلك العلم الإجمالي يقتضي الاحتياط، و لعلّ اقتضاء العلم أقوى في نظر الشارع، فلا وجه لقطع العقل بالترخيص [٢]. انتهى.
و هو جيّد حسن.
الوجه الثاني الذي قيل لبيان شمول أدلّة الترخيص في بعض الأطراف: أنّ في قوله (عليه السلام):
(كلّ شيء فيه حلال و حرام)
عموماً و إطلاقاً أحواليّاً، كما لو قيل: «أكرم العلماء»، فإنّه عامّ بالنسبة إلى كلّ واحد من أفراد العلماء، و مطلق بالنسبة إلى حالات الأفراد، فإنّ عموم الحكم بالحلّيّة شامل لكلّ واحد من الأطراف حال ارتكاب الباقي و عدمه، كما في «أكرم العلماء»، فإنّه عامّ بالنسبة إلى كلّ فرد من أفرادهم، و مطلق بالنسبة إلى إكرام الباقين و عدمه.
و حينئذٍ نقول: المفروض عدم جواز الأخذ و التمسّك بهذا العموم و الإطلاق معاً بالنسبة إلى جميع الأطراف؛ لأنّه إذنٌ في المعصية و هو قبيح، فالأمر دائر بين رفع اليد عن العموم و الإطلاق معاً بترك العمل به في جميع الأطراف، و بين رفع اليد عن الإطلاق بتقييده جواز ارتكاب بعض الأفراد بحال عدم ارتكابه البعض الآخر؛ أي الأخذ بالعموم، و تقييد الإطلاق الأحوالي؛ و رفع اليد عنه، و الثاني هو المتعيّن إعمالًا للدليل بقدر الإمكان؛ لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها، فلا مانع من التمسّك بقوله:
(كلّ شيء فيه حلال و حرام)
بالنسبة إلى البعض الغير المعيّن من الأطراف [٣].
[١]- درر الفوائد: ٤٥٨- ٤٥٩.
[٢]- درر الفوائد: ٤٥٩.
[٣]- درر الفوائد: ٤٥٨.