تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٥ - التنبيه الثالث اختلاف أصالة البراءة باختلاف متعلّقات الأحكام
إكرام زيد المشكوك- عقاب بلا بيان و حجّة لعدم العلم بذلك [١].
و لو تعلّق الأمر بصِرف الوجود فلا مجرى لأصالة البراءة؛ لأنّه مع الإتيان بالفرد المشكوك يشكّ في الامتثال و الإتيان بالمأمور به المعلوم وجوبه؛ سواء قلنا بأنّه عنوان بسيط و الأفراد محصِّلة له، أم قلنا بأنّه عنوان منتزع من الأفراد، و وجوده بعين وجود الأفراد التي هي منشأ انتزاعه.
و لو تعلّق النهي بصِرف الوجود فلا مانع من جريان أصالة البراءة في المشكوك فرديّته.
و كذلك لو تعلّق الأمر بالطبيعة، فإنّه لا يجري الأصل في الفرد المشكوك فرديّته لها، بخلاف ما لو تعلّق النهي بها.
و السرّ في جميع الموارد التي قلنا فيها بجريان أصالة البراءة في الفرد المشكوك في الشبهات الموضوعيّة، هو أنّ الكبرى الكلّيّة الشرعيّة ليست حجّة في الصُّغرى المشكوكة، و إنّما تنتج إذا انضمّت إليها صُغرى معلومة.
ثمّ إنّه هل يوجد في المقام أصل موضوعيّ يُحرز به الموضوع أو لا؟
فنقول: أمّا في صورة تعلّق الأمر بجميع الأفراد بنحو الاستغراق، مثل «أكرم كلّ عالم» لو شكّ في فرد أنّه عالم أو لا مع كونه عالماً سابقاً، فيستصحب علمه، فيحكم عليه بوجوب الإكرام، و مع عدم كونه عالماً سابقاً، ففي جريان استصحاب ذلك العدم، فيترتّب عليه عدم وجوب إكرامه، تأمّل و تردّد [٢].
و أمّا في صورة تعلّق الأمر أو النهي بالمجموع فباستصحاب عالميّة زيد-
[١]- يمكن أن يقال بعدم الفرق بين الأمر و النهي لو فرض أنّ نسبة الأفراد إلى المجموع نسبة المحصِّل إلى المحصَّل، و أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني. المقرّر حفظه اللَّه.
[٢]- لا فرق بين أن يكون الحالة السابقة لفرد هو العلم أو عدم العلم إذ لا يعتبر في الاستصحاب إلّا اليقين السابق و الشكّ اللاحق من غير فرق بين الوجود و العدم. المقرّر حفظه اللَّه.