تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٧ - التنبيه الثالث اختلاف أصالة البراءة باختلاف متعلّقات الأحكام
المثبتَينِ [١].
و ثانياً: ما ذكره- من حكومة هذه على تلك الأدلّة- فيه: أنّ الحكومة إنّما هي فيما إذا كان أحد الدليلين ناظراً بنفسه إلى الآخر و مفسِّراً له عرفاً، مثل
(لا شكّ لكثير الشكّ)
[٢] بالنسبة قوله (عليه السلام):
(إذا شككت فابنِ على الأكثر)
، و ما نحن فيه ليس كذلك؛ لعدم النظر في هذه الأخبار إلى أدلّة اعتبار الوثاقة في خبر الواحد عرفاً؛ لتكون حاكمة عليها.
و ثالثاً: ما أفاده: من عمل المشهور بهذه الأخبار في الجواب عن الإشكال الذي ذكره. فيه: أنّه لا يتعيّن كون الوجه في عمل المشهور بها هو تقديمهم لها على تلك الأدلّة، بل يمكن ذلك لوجوهٍ اخر.
و رابعاً: ما ذكره: من عدم بقاء المورد لهذه الأخبار لو قدّمت الأدلّة الدالّة على اعتبار الوثاقة في المخبر.
فيه: أنّه على فرض تسليمه ليس ذلك من المرجّحات لتقديم هذه الأخبار، بل لا بدّ من إجراء قواعد التعارض بينهما- من التخيير أو التساقط- على فرض تعارضهما.
التنبيه الثالث اختلاف أصالة البراءة باختلاف متعلّقات الأحكام
تختلف أصالة البراءة بحسب أنحاء تعلّق الأوامر و النواهي بالمتعلّقات؛ أي:
[١]- و لا يخفى أنّ اعتبار العدالة و الوثاقة ليس معناه إلّا عدم اعتبار خبر غير الموثّق، و إلّا فلا معنى لاعتبارها، فمفاد دليل اعتبارها عدم حجّيّة خبر غير الموثّق مطلقاً. المقرّر حفظه اللَّه.
[٢]- هذه قاعدة مستفادة من الروايات، راجع وسائل الشيعة ٥: ٣٢٩، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٦.