تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٦ - ثمّ إنّ ما أفاده الميرزا النائيني
فهي حاكمة على ما دلّ على اعتبار الشرائط في حجّيّة خبر الواحد، و في مورد الحكومة لا تلاحظ النسبة بينهما.
و مضافاً إلى أنّ الترجيح لأخبار
(من بلغ)
بعمل المشهور بها.
أنّه لو قُدّم ما دلّ على اعتبار الشرائط في حجّيّة أخبار الآحاد مطلقاً، لم يبقَ لأخبار
(من بلغ)
مورد و مصداق، بخلاف ما لو قدّمنا أخبار
(من بلغ)
على تلك الأدلّة، فإنّ الواجبات و المحرّمات تبقى مشمولة لها [١]. انتهى.
و ذكر (قدس سره) في ضمن الوجوه التي احتملها في الروايات: احتمال أنّ قوله:
(فعمله)
جملة خبريّة في مقام الإنشاء بمعنى «فليفعل» مثل قوله (عليه السلام):
(يعيد الصلاة)
[٢] في مقام الأمر بالإعادة [٣].
أقول: المتبادر عرفاً من هذه الروايات هو أنّ ذلك منهم (عليهم السلام) نظير الجُعل في الجعالة، إلّا أنّه جعل فيها الثواب للعمل على كلّ تقدير؛ سواء طابق الواقع أم لا؛ حثّاً للمكلّفين على المحافظة على الأعمال المندوبة، فجعل الثواب على فرض عدم مصادفة البالغ للواقع- أيضاً- لئلّا يتركه المكلَّفون، كما أنّه جُعل الثواب لمقدّمات بعض العبادات كالحجّ؛ حثّاً و تحريضاً على الإتيان به، و حينئذٍ فلا تدلّ تلك الروايات على استحباب ذلك العمل الذي بلغه ثوابه، كما ذهب إليه في «الكفاية».
ثمّ إنّ ما أفاده الميرزا النائيني (قدس سره) أيضاً محلّ إشكال:
أمّا أوّلًا: فلأنّه لا تَنافي بين أخبار
(من بلغ)
و بين أدلّة اعتبار الوثاقة في حجّيّة خبر الواحد؛ لأنّهما مثبتان، و قد قُرّر في محلّه [٤] عدم التنافي بين
[١]- فوائد الاصول ٣: ٤١٣- ٤١٤.
[٢]- تهذيب الأحكام ٢: ١٤٣/ ١٨، الاستبصار ١: ٣٥١/ ٥، وسائل الشيعة ٤: ٧١٦، كتاب الصلاة، أبواب تكبيرة الإحرام، الباب ٢، الحديث ٥.
[٣]- فوائد الاصول ٣: ٤١٢.
[٤]- تهذيب الاصول ٢: ٧٨.