تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٨ - أصالة عدم التذكية في الشبهة الموضوعيّة
أصالة عدم التذكية في الشبهة الموضوعيّة
هذا كلّه في الشبهة الحكميّة، و أمّا الشبهة الموضوعيّة، كما لو وجد هناك حيوان زهق روحه، لكن لا يعلم أنّه مذكًّى بالكيفيّة الشرعيّة أو لا، و كما لو شُكّ في وجود شرط أو عدم مانع، و فرض عدم أصل يُحرز به ذلك، فأصالة عدم التذكية جارية فيه مع قطع النظر عن الإشكال المتقدّم الساري في جميع أقسام الشبهة.
و أمّا لو شُكّ في قطعة لحم أو جلد أنّها من الغنم المذكّى الموجود، أو من الغير المذكّى الموجود، فإن قلنا: إنّ التذكية و عدمها من أوصاف الغنم، لا من أجزائها- كما هو الحقّ- فلا أصل يجري في هذه القطعة من اللّحم أو الجلد يحرز به أنّها من المذكّى أو من غيره؛ لعدم جريان الأصل في الغنمين؛ للعلم بأنّ أحدهما غير مذكًّى، و المفروض عدم جريانه في أجزاء الغنم.
و إن قلنا: بأنّ التذكية و عدمها من أوصاف أجزاء الغنم، فأصالة عدم التذكية في هذه القطعة جارية.
هذا إذا كان كلّ واحد من المذكّى و الغير المذكّى معلوماً متعيّناً، و لو اشتبه أحدهما بالآخر مع العلم بأنّ أحدهما غير مذكًّى، فإن قلنا بجريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي- لعدم استلزامه المخالفة العمليّة- فأصالة عدم التذكية جارية في القطعة، فيحكم بطهارتها و حلّيّتها، و الجلد المأخوذ من أحدهما.
و إن قلنا بعدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً أو قلنا بتساقطهما، و حينئذٍ تصل النوبة إلى أصالتي الحلّيّة و الطهارة؛ سواء قلنا بجريانهما في خصوص الغنمين، و إجراء حكم المُلاقي و المُلاقى بالنسبة إلى القطعة؛ ليكون الحكم فيها تابعاً لهما، أم قلنا بجريانهما في كلّ واحد من الغنمين و القطعة، فيتساقط الأصلان في كلّ واحد منها، و لا أصل غيرهما يُحرز به الطهارة و الحلّيّة و لا عدمهما.