تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٧ - و أمّا عدم التذكية فهي
عدمها المحرز بالأصل يحكم بعدم تلك الأحكام؛ ضرورة عدم المسبَّب عند عدم السبب.
ففيه: أنّك قد عرفت: أنّ لعدم التذكية- أي عدم إزهاق الروح مع الكيفيّة المعتبرة الخاصّة- ثلاثة مصاديق؛ أي يتحقّق في ثلاثة موارد:
الأوّل: في مورد عدم وجود الحيوان رأساً.
الثاني: في صورة وجوده و حياته.
الثالث: في مورد وجوده و إزهاق روحه لا مع الشرائط الستّة، و حينئذٍ فإن أراد استصحاب عدم التذكية بنحو العموم الشامل لجميع الأقسام الثلاثة فقد عرفت- أيضاً- أنّ استصحاب العامّ و السلب المطلق لا يثبت الخاصّ و السلب الرابط.
و بعبارة اخرى: استصحاب عدم التذكية بنحو الإطلاق، الشامل لصورة عدم وجود الموضوع رأساً، لا يثبت أنّ هذا الحيوان الخاصّ الذي زهق روحه غير مذكًّى.
و إن أراد استصحاب خصوص هذا القسم أي عدم تذكية هذا الحيوان الذي زهق روحه، فلا حالة سابقة له متيقّنة؛ لأنّه لم يكن في السابق زمان تيقّن فيه وجود هذا الحيوان الزاهق روحه بدون الكيفيّة الخاصّة ليستصحب.
و ثانياً: ما ذكره: من أنّ الأسباب إنّما هي للحلّيّة و الطهارة و جواز الصلاة لا لعدمها، يمكن منعه، فإنّ المجعول هو الحرمة؛ لقوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [١]، و كذلك عدم جواز الصلاة فيه، و يكفي في جواز الصلاة في كلّ شيء لم يرد فيه النهي، و كذلك الطهارة.
[١]- المائدة (٥): ٣.