تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٦ - و أمّا عدم التذكية فهي
و كالتفصيل بين الأحكام الوجوديّة المترتِّبة على الغير المذكّى فلا تجري، و بين الأحكام العدميّة فتجري، كما اختاره الفقيه الهمداني (قدس سره) [١].
و كذلك التفصيل بين أن يفسَّر عدم التذكية بإزهاق الروح بغير الكيفيّة الخاصّة بنحو الموجبة المعدولة المحمول، و بين تفسيره بنحو السالبة المحصّلة، فتجري على الثاني دون الأوّل، كما اختاره الشيخ الأعظم (قدس سره) [٢].
و لا بأس بالتعرّض لما اختاره الفقيه الهمداني (قدس سره) في طهارته [٣] و تعليقته على الفرائد: من التفصيل بين الأحكام الوجوديّة و بين العدميّة، الاولى مثل الحلّيّة و الطهارة و جواز الصلاة فيه، و الثانية إعدامها [٤].
و يظهر هذا التفصيل من الشيخ (قدس سره) [٥] أيضاً.
توضيحه بتقرير منّا: أنّ الأحكام الوجودية المذكورة مسبّبة عن أسباب حادثة، و هي التذكية، و مع عدمها تنعدم تلك الأحكام، و مع الشكّ في التذكية- التي هي سبب لها- يستصحب عدمها فيترتّب عليه عدم الطهارة و الحلّيّة و عدم جواز الصلاة فيه، فإنّه يكفي فيه عدم وجود سببها المحرز بالأصل.
أقول: يرد عليه أوّلًا: أنّه إن أراد أنّ موضوع الأحكام العدميّة المذكورة، هو عدمُ التذكية بنحو السلب المطلق الصادق مع عدم وجود الحيوان، و مع وجوده و حياته، و مع وجوده و إزهاق روحه لا مع الشرائط المعتبرة فيها شرعاً، فقد تقدّم استحالة ذلك، و الظاهر أنّه لم يُرد ذلك أيضاً.
و إن أراد أنّه لمّا كان سبب الأحكام الوجوديّة المذكورة هي التذكية، فمع
[١]- يأتي التعرض له عن قريب.
[٢]- فرائد الاصول: ٢٢٣ سطر ٨.
[٣]- مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٥٣ سطر ٢٠.
[٤]- حاشية المحقّق الهمداني على الرسائل: ٩١ سطر ٢٨.
[٥]- انظر فرائد الاصول: ٣٧٣- ٣٧٤.