تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٧ - الرابعة أخبار التثليث
و منها: قوله (عليه السلام):
(و إنّما سُمّيت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ، فأمّا أولياء اللَّه فضياؤهم فيها اليقين، و دليلهم سمْت الهدى، و أمّا أعداء اللَّه فدعاؤهم فيها الضلال، و دليلهم العمى)
[١].
و لا يخفى ما في الاستدلال بها في المقام، فإنّه ليس فيها إلّا مجرّد تفسير الشبهة.
و منها:
رواية فضيل بن عياض، قال: قلت له: مَنِ الوَرِعُ مِنَ الناس؟
قال: (الذي يتورّع عن محارم اللَّه، و يجتنب هؤلاء، فإذا لم يتّق الشبهات وقع في الحرام و هو لا يعرفه)
[٢].
و هي- أيضاً- غير مرتبطة بالمقام.
الرابعة: أخبار التثليث
. منها:
مرسلة الصدوق (قدس سره) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (أنّه خطب الناس، فقال:
حلال بيِّن، و حرام بيِّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك، و المعاصي حمى اللَّه، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها)
[٣].
و الظاهر أنّها إرشاد إلى الزجر عن اعتياد النفس على ارتكاب الشبهات؛ لأنّ من اعتاد على ارتكابها دعته نفسه إلى ارتكاب المحرّمات أيضاً؛ لأنّه يهون عليه- حينئذٍ- ارتكابها، كما هو مقتضى تشبيه المحرّمات بالحمى، فإنّه لا ريب في أنّه لا منع للرعي حول الحمى، بل الممنوع هو رعي نفس الحِمى، لكن حيث إنّ الراعي حول الحمى يوشك أن يدخلها، فالأولى عدم رعي الغنم حولها، فكذلك ما نحن فيه كما عرفت، و نظير ذلك ارتكاب المكروهات أيضاً.
[١]- نهج البلاغة (شرح محمّد عبده): ١٤٣.
[٢]- معاني الأخبار: ٢٥٢/ ١، وسائل الشيعة ١٨: ١١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٢٥.
[٣]- الفقيه ٤: ٥٣/ ١٥، وسائل الشيعة ١٨: ١١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٢٢.