تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٣ - رواية عبد اللَّه بن سليمان
اتّحادها مع بعض ما ذكره في هذا الباب من الأخبار ممّا يقرب في التعبير منها: مثل
رواية معاوية بن عمّار، عن رجل من أصحابنا، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فسأله رجل عن الجبن، فقال أبو جعفر (عليه السلام): (إنّه طعام يُعجبني، و سأخبرك عن الجبن و غيره؛ كلّ شيء فيه الحلال و الحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه)
[١].
و على أيّ تقدير فالظاهر أنّ منشأ شكّ الراوي هو ما رأى من أنّ بعض أفراد الناس يجعل الإنفحة التي من الميتة في الجبن، فسأل عن ذلك، و المتبادر منها عرفاً هو أنّ تمام السبب و العلّة للحكم بالإباحة هو الشكّ و الجهل بالحرمة، و أنّ العلم بأنّ في بعض أفراده إنفحة الميتة لا يمنع عن الحكم بحلّيّته.
و يؤيّد ذلك: مناسبة الحكم و الموضوع، فإنّه لا يناسب العلمُ بحرمة بعض أفراده حلّيّةَ المشكوك، بل المناسب له هو الحرمة، بخلاف الجهل و الشكّ، فإنّه المناسب للحكم بالحلّيّة فالحكم بالحلّيّة في هذه الرواية من جهة الشك في الحرمة.
و أورد الشيخ الأعظم (قدس سره) على الاستدلال بها للبراءة: بأنّ الرواية ظاهرة في وجود القسمين بالفعل، لا مردّداً بينهما؛ إذ لا تقسيم مع الترديد أصلًا؛ لا ذهناً و لا خارجاً، و حينئذٍ فلا تدلّ الرواية على حلّيّة ما لو شكّ في حرمة شرب التتن مثلًا [٢].
و قال النراقي (قدس سره) ما حاصله: إنّا نفرض شيئاً له قسمان: حلال و حرام، و اشتبه قسم ثالث منه، كاللحم فإنّه شيء فيه حلال، و هو لحم الغنم، و قسم حرام، و هو لحم الخنزير، فهذا الكلّي المنقسم حلال، فلحم الحمار- مثلًا- حلال، و إذا حُكم في هذا المورد بالبراءة للرواية يحكم بها في غيره من الموارد- أيضاً- بالإجماع
[١]- المحاسن: ٤٩٦/ ٦٠١، وسائل الشيعة ١٧: ٩٢، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٧.
[٢]- فرائد الاصول: ٢٠١ سطر ١.