تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - الدليل الأوّل الآيات
عدم وجوب الاحتياط في الشبهات البدويّة، و أنّ الآية- حينئذٍ- من قبيل
(اسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه)
[١].
فإنّ فيه ما لا يخفى، فإنّ مرجع مفاد الآية على ما ذكره هو أنّ اللَّه تعالى ساكت عمّا سكت عنه، و لا معنى له.
الثالث من الوجوه المحتملة في معنى الآية الشريفة: أنّ المراد من الموصول المالُ بقرينة السياق، و أنّ الإيتاء بمعنى الإعطاء.
الرابع من الوجوه: أنّ المراد من الموصول الفعل، و من الصلة الإقدار، و المعنى لا يكلّف اللَّه نفساً فعلًا إلّا إذا أقدرها عليه، فالمراد نفي التكليف بغير المقدور، و المراد من القدرة إمّا القدرة العقليّة، أو العرفيّة؛ بمعنى عدم استلزامه العسر و الحرج.
هذه هي الاحتمالات المتصوّرة في الآية في مقام الثبوت.
و ذكر الشيخ الأعظم (قدس سره): أنّ الاستدلال بها على البراءة متوقّف على أنّ المراد من الموصول التكليف بالخصوص أو الأعمّ منه و من المال أو الفعل [٢].
و أورد على الأوّل: بأنّه يُنافي مورد الآية، و على الثاني: بأنّه ممتنع؛ لاستلزامه استعمال الموصول في معنيين لا جامع قريب بينهما؛ إذ لا جامع بين تعلُّق التكليف بنفس الحكم و بين تعلّقه بالفعل المحكوم عليه [٣].
و يقال في توضيح ما ذكره (قدس سره): إنّ إرادة الأعمّ يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد في الموصول و الصلة و تعلّق الصلة بالموصول:
أمّا في الموصول فظاهر؛ لأنّه- حينئذٍ- مستعمل في المال و التكليف، أو الفعل و التكليف.
[١]- عوالي اللآلي ٣: ١٦٦/ ٦١.
[٢]- فرائد الاصول: ١٩٣ سطر ١٤.
[٣]- نفس المصدر: سطر ١٥.