تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١١ - الدليل الأوّل الآيات
التحريميّة، فهو بيان و حاكم على الآية و مقدّم عليها [١]، و لكن سيجيء الكلام في ذلك، و أنّه ليس في الآيات و الروايات ما يدلّ على وجوب الاحتياط في الشبهات، و أنّه لا ينحصر دليل الاصولي في هذه الآية.
و من الآيات التي استدلّ بها للبراءة قوله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها» [٢]. و الكلام فيها يقع في مقامين:
أحدهما: في بيان الاحتمالات الممكنة المتصوّرة في مقام الثبوت.
و ثانيهما: بيان ما هو الظاهر منها في مقام الإثبات.
أمّا الأوّل: فيتصوّر فيها وجوه:
الأوّل: أنّ المراد من الموصول وصلته أي ما آتاها هو التكليف الواصل إلى المكلّف بالنحو المتعارف، و أنّ المراد من «لا يُكلِّف اللَّه» هو التكليف الاصطلاحي و حينئذٍ فإمّا أن يراد من كلا التكليفين: الفعلي منهما، أو الإنشائي منهما، أو يراد من الأوّل الإنشائي، و من الثاني الفعلي، أو بالعكس، فالاحتمالات على هذا الوجه أربعة، و كلّها ممتنعة إلّا الأخير.
أمّا الاحتمال الأوّل: فلاستلزامه الدور؛ لأنّ مرجعه إلى أنّ تكليف اللَّه الفعلي موقوف على وصول التكليف الفعلي إلى المكلّف، ففعليّة التكليف متوقِّفة على فعليّته.
و كذلك الاحتمال الثالث، فإنّ مفاده أنّ إنشاء اللَّه التكليفَ متوقّف على وصول التكليف الفعلي، و لا ريب في أنّ فعليّته متوقّفة على إنشائه.
و هكذا بناءً على الاحتمال الثاني، فإنّ مرجعه إلى أنّ إنشاء اللَّه التكليف متوقِّف على وصول التكليف الإنشائي، و هو- أيضاً- دور.
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٢٠٦.
[٢]- الطلاق (٦٥): ٧.