تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٢ - الدليل الأوّل الآيات
و أمّا الاحتمال الرابع: فهو ممكن؛ لأنّ مفاد الآية بناءً عليه: هو أنّ تكليف اللَّه الفعلي متوقّف على وصول التكاليف الإنشائيّة إلى المكلَّف، ففعليّة التكليف متوقّفة على وصول التكليف الإنشائي إلى المكلّف، و لا يتوقّف إنشاؤه على فعليّته ليلزم الدور، و لهذا قلنا: إنّ ما ذكره المصوِّبة- من أنّ أحكام اللَّه تعالى تابعة لآراء المجتهدين بهذا المعنى- غير مستحيل، فإنّه لا استحالة في صيرورة التكليف فعليّاً إذا أدّى نظر المجتهد إلى ما هو المُنشأ من التكليف، و إنشاء اللَّه التكاليفَ إنّما هو لأجل أن يجتهد المستنبطون و يتفحّصوا عنها؛ لتصير فعليّةً بعد وصول آرائهم إليها، و ليس ذلك دوراً.
نعم، الإجماع و ضرورة المذهب قائمان على خلافه و بطلانه.
الثاني من الوجوه المحتملة في الآية الشريفة: أنّ المراد من قوله تعالى:
«لا يُكَلِّفُ اللَّهُ» معناه اللُّغوي؛ أي الكُلْفة و المشقّة، لا الاصطلاحي، و المراد من الموصول وصلته هو التكليف الاصطلاحي الواصل إلى المكلّفين، و أنّه في مقام بيان عدم وجوب الاحتياط؛ لأنّه لو وجب الاحتياط في الشبهات البدويّة يصدق: أنّه تعالى أوقع عباده في الكُلْفة و المشقّة من قِبَل التكاليف الأوّليّة الغير الواصلة إليهم، مع أنّ معنى الآية على هذا الوجه: أنّه تعالى لا يوقع نفساً في الكُلْفة و المشقّة إلّا من قِبَل التكاليف الأوّليّة الواصلة إلى المكلّفين.
و لا يرد عليه ما أورده المحقّق العراقي: من أنّ إيجاب الاحتياط تكليف واصل إلى المكلّف بدليله، فلا تدلّ الآية على نفيه [١].
و كذلك الإشكال [٢]: بأنّ الآية لا تدلّ على أنّه تعالى لا يُوقع الناس في الكُلفة و المشقّة إلّا بعد إرسال الرسل و إنزال الكتب و بيانهم الأحكام، فلا تدلّ على
[١]- انظر نهاية الأفكار ٣: ٢٠٤.
[٢]- نفس المصدر.