تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - الدليل الأوّل الآيات
على الاستدلال بها:
منها: ما ذكره الميرزا النائيني (قدس سره): من أنّ المراد بالعذاب فيها هو العذاب الدنيوي، و لا تعرّض فيها لحكم الشكّ في التكليف، فالآية أجنبيّة عمّا نحن فيه [١]؛ و ذلك لما عرفت من أنّ المراد من العذاب فيها هو العذاب الاخروي بقرينة السياق، و على فرض إرادة العذاب الدنيوي يُستفاد منها المطلوب عرفاً بنحو الأولويّة، فالآية متعرّضة لحكم الشكّ في الحكم الكلّي.
و منها: ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره): من أنّ ظاهر الآية الإخبار بوقوع التعذيب سابقاً بعد بعث الرسل، فتختصّ بالعذاب الدنيوي الواقع في الامم السابقة [٢].
و فيه: أنّه لا دلالة في الإخبار لوقوع العذاب في الامم السابقة على ما ذكره من الاختصاص بذلك الماضي، فإنّ قوله تعالى قبل ذلك: «أَلْزَمْناهُ»- أيضاً- فعل ماضٍ، مع أنّه لا ريب في أنّ المقصود وقوع ذلك يوم القيامة.
و منها: أنّ المنفيّ في الآية الشريفة هي فعليّة التعذيب، و هو أعمّ من نفي الاستحقاق الذي هو المطلوب و الخلاف بين الاصولي و الأخباري [٣].
و فيه: أنّ نفي فعليّة التعذيب كافٍ في إثبات مطلب الاصولي؛ من جواز ارتكاب الشبهة؛ لدلالة الآية على عدم ترتّب العذاب عليه.
و أمّا استحقاق العذاب و عدمه فهو بحث عقليّ آخر غير مربوط بما نحن فيه.
نعم، يرد على الاستدلال بها ما أورده المحقّق العراقي: و هو أنّ غاية ما تدلّ الآية الشريفة هو جواز ارتكاب الشبهة مع عدم البيان فيها من الشارع، فلو أقام الأخباري دليلًا من الآيات و الأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهات
[١]- فوائد الاصول ٣: ٣٣٣- ٣٣٤.
[٢]- فرائد الاصول: ١٩٣ سطر ٢٤.
[٣]- انظر الفصول الغروية: ٣٥٣ سطر ٧.