تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - الدليل الثالث الإجماع
و تبعه شيخنا الحائري ٠: و هو أنّها و إن لم تكن متواترة لفظاً و لا معنىً، و لكنّها متواترة إجمالًا؛ و للعلم بصدور بعضها منهم (عليهم السلام) و مقتضاه حجّيّة ما هو أخصّ مضموناً من الجميع، كالخبر الذي جميع وسائطه مزكًّى بعدلين و كان عالي السند، و إذا دلّ من بين الأخبار ما هو كذلك على حجّيّة خبر مطلق الثقة، أ يثبت به حجّيّة مطلق خبر الثقة [١].
و فيه أوّلًا: أنّا لا نُسلّم وجود خبر من هذه الأخبار ما هو كذلك؛ أي خبر عالي السند؛ و جميع وسائطه مزكًّى بعدلين، و قد دلّ على حجّيّة خبر مطلق الثقة.
و ثانياً: لا نُسلّم التواتر الإجمالي المذكور رأساً؛ و ذلك لما عرفت: من أنّه يشترط في التواتر مطلقاً بلوغ كل مرتبة من مراتب الرواية في سلسلة سندها حدّاً يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب، و على فرض كون مَن قَبل المشايخ الثلاثة إلى الإمام (عليه السلام) كذلك، ففي مرتبتهم ليس كذلك، فإنّ مجرّد نقل الكليني- مثلًا- تواتر خبر أو الشيخ (رحمه اللَّه) أو الصدوق (قدس سره) أو جميعهم، لا يعدّ تواتراً بل هو نقل له بخبر الواحد و هو لا يفيد العلم لاحتمال الخطاء و الاشتباه في مرتبتهم؛ لعدم بلوغه حدّ التواتر فيها.
فانقدح بذلك: أنّه قلّما يوجد خبر في جميع أبواب الفقه يجتمع فيه شرائط التواتر، و حينئذٍ فالاستدلال بالأخبار لحجّيّة الأخبار غير مستقيم.
الدليل الثالث: الإجماع
و أمّا الاستدلال بالإجماع القولي [٢] فهو موهون في المقام جدّاً مع نقل
[١]- كفاية الاصول: ٣٤٧، و درر الفوائد: ٣٩٢.
[٢]- عُدّة الاصول: ٥١ سطر ١١.