تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - الفصل السادس في مراتب الحكم
الفصل السادس في مراتب الحكم
ذكر المحقّق في «الكفاية»- أيضاً- أنّ للتكليف مراتب أربعاً:
الاولى: مرتبة الاقتضاء؛ و هي مرتبة لحاظ المصالح و المفاسد.
الثانية: مرتبة الإنشاء؛ أي مرتبة الأمر و النهي.
الثالثة: مرتبة الفعليّة؛ و هي مرتبة إعلام المكلَّفين و إبلاغهم بالتكاليف المجعولة.
الرابعة: مرتبة التنجّز، و تتحقّق بعد علم المكلَّف بها و معرفته لها [١].
لكن لا يخفى ما فيه، فإنّ مرتبة الاقتضاء ليست من مراتب الحكم؛ لأنّه ليس في هذه المرتبة حكم أصلًا، و لعلّ منشأ عدّ هذه من مراتب الحكم هو ما ذكره الفلاسفة من وجود المعلول في مرتبة العلّة [٢]، و لذا قال أرسطو [٣]: إنّ العقل نفسٌ ساكن، و النفس عقل متحرّك، و إنّ العلّة حدّ تامّ للمعلول، و المعلول حدّ ناقص للعلّة، فالحكم المعلول للمصالح و المفاسد متحقّق في مرتبتهما، و لكنّه لا يتمّ فيما نحن فيه، فإنّ المعلول إنّما يوجد في مرتبة العلّة بنحو ما ذُكر في العلّة الفاعليّة، لا العلّة الغائيّة، و المصالح و المفاسد ليست علّة فاعليّة يصدر عنها الحكم، بل الحكم إنّما يصدر عن الحاكم، و المصالح و المفاسد غاية لذلك.
[١]- كفاية الاصول: ٢٩٧، حاشية فرائد الاصول، المحقق الخراساني: ٣٦ سطر ٤.
[٢]- الأسفار ٢: ٢١٢ و ٣٩٤.
[٣]- انظر أثولوجيا أفلوطين عند العرب: ١٣٦، ١٩٦.