تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - الفصل الخامس حجيّة القطع و طريقيّته
بل هو معلول لوجودها في الخارج.
فوجه عدم مجعوليّة طريقيّة القطع: هو أنّ المراد بالجعل: إمّا الجعل التكويني، فهو خارج عن البحث، و إمّا الجعل التشريعي، فلا معنى له؛ لأنّه إن طابق الواقع فهو طريق إليه و كاشف عنه، و لا أثر لجعل الشارع له و لا وجه له، فلا معنى لجعل الطريقيّة له، و لا فائدة فيه، فإنّ جعل الطريقيّة له مثل جعل الطريقيّة للشكّ في أنّه لا يفيد فائدة، و كذلك جعل الظنّ طريقاً تامّاً بعد ما لم يكن كذلك.
هذا بالنسبة إلى طريقيّته و كاشفيّته عن الواقع.
و أمّا حجّيّته فهي- أيضاً- ليست من ذاتيّات القطع، بل هي من أحكامه العقلائيّة التي يُحتجّ بها بين الموالي و العبيد.
ثمّ إنّه ذكر المحقّق الخراساني في «الكفاية»: أنّه بذلك- أي بأنّ الطريقيّة من لوازم ذاته، لا بجعل جاعل- انقدح امتناع المنع عن تأثيره- أيضاً- مع أنّه يلزم منه اجتماع الضدّين اعتقاداً مطلقاً و حقيقة في صورة الإصابة [١].
أقول: قد تقدّم في مباحث الألفاظ: أنّ ما هو المعروف بين الاصوليّين، و المفروغ عنه بينهم من التضادّ بين الأحكام [٢]، غيرُ صحيح؛ لأنّ الضدّين أمران وجوديّان [٣]، و الوجوب و الحرمة و غيرهما هي من الامور الاعتباريّة المنتزعة عن البعث و الزجر، و امتناعُ المنع عن العمل بالقطع إنّما هو لأجل ما تقدّم من أنّ تشخّص الإرادة بالمراد، و أنّه يستحيل تعلُّق إرادتين للبعث و الزجر أو البعث و الزجر بشيء واحد، مضافاً إلى لزوم لَغْويّة الحكم الأوّل لو نهى عن العمل بالقطع، و أنّه يلزم نقض الغرض، كما لا يخفى.
[١]- كفاية الاصول: ٢٩٧.
[٢]- قوانين الاصول ١: ١٤٢ سطر ١٤، كفاية الاصول: ١٩٣، فوائد الاصول ٢: ٤٣٧.
[٣]- الأسفار ٢: ١١٢.