تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - الفصل الخامس حجيّة القطع و طريقيّته
الفصل الخامس حجيّة القطع و طريقيّته
إنّهم ذكروا- أيضاً- أنّ كاشفيّة القطع و حجّيّته غير قابلة للجعل؛ لأنّ كاشفيّته و حجّيته من ذاتيّاته، أو عين ذاته، أو من لوازم ذاته، و الذاتيّات و كذلك لوازم الذات غير قابلة للجعل التأليفي [١].
أقول: لا يخفى ما في ذلك، فإنّ طريقيّة القطع و كذلك حجّيّته ليست عين ذاته، و لا من ذاتيّاته، و لا من لوازم ذاته؛ لا الذاتي في باب الإيساغوجي، و لا في باب البرهان؛ أي ما لا ينفكّ عنه [٢]، فيشمل لوازم الماهيّة، أمّا كاشفيّته و طريقيّته فلأنّها لو كانت كذلك لما تخلّف عن الواقع، و لما وقع الجهل المركَّب أبداً [٣]، مع وقوعه كثيراً. نعم القطع طريق إلى الواقع و كاشف عنه، و لا يحتمل خلافه حين القطع، فهو كاشف عند القاطع حين القطع، و الذاتي لا يمكن أن يكون ذاتيّاً بالنسبة إلى شخص دون شخص، بل الذاتي ذاتيّ دائماً و بالنسبة إلى الكلّ.
مضافاً إلى أنّ ما ليس مجعولًا- بالجعل التأليفي، و لا بالجعل البسيط المستقلّ- من اللوازم، هو لوازم الماهيّة، لا مطلق اللازم، فإنّ لوازم الوجود ليست كذلك، فإنّ الإشراق من لوازم وجود الشمس، ليس مجعولًا بجعل ماهيّة الشمس،
[١]- انظر فرائد الاصول: ٢ سطر ١٢، كفاية الاصول: ٢٩٧، فوائد الاصول ٣: ٦.
[٢]- شرح المنظومة (قسم المنطق): ٣٠ سطر ٩.
[٣]- يمكن الإشكال عليه: بأنّه في صورة عدم مطابقته للواقع ليس هو قطعاً في الواقع، و ينكشف عدمه في الواقع، فالمراد هو العلم الحقيقي و الواقعي، و هو لا ينفكّ عن الكاشفيّة حينئذٍ. المقرّر حفظه اللَّه.