تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - المقدّمة في تأسيس الأصل
ممّن ليس أهلًا لهما، فإنّها في مقام بيان حرمة القضاء و الإفتاء ممّن ليس أهلًا لهما.
نعم في بعض الروايات ما يدلّ على تحريم الانتساب إليه تعالى ما لا يعلم [١] كما في بعض الآيات، مثل «وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ»* [٢] و غيرها.
و أمّا حكم العقل: فإنّما هو فيما يمكن، و قد عرفت في باب القطع أنّ الالتزام القلبي و عقد القلب على شيء مع الشكّ أو العلم بخلافه غير معقول و ممتنع، و غير قابل لأن يتعلّق به حكم، و العقل إنّما يحكم بقبح الكذب عليه تعالى قولًا- أيضاً- و إسنادِ ما لا يعلم إلى اللَّه تعالى أو عَلم خلافه.
و أمّا الإجماع الذي ادّعاه الفريد البهبهاني (قدس سره) في بعض رسائله: من أنّ عدم الجواز بديهيّ عند العوامّ، فضلًا عن الخواصّ و الأعلام [٣]، فإنّه فيما اسند إليه تعالى كذباً بالقول، لا عقد القلب و الالتزام الباطني على شيء على أنّه منه تعالى، مع أنّه لا يخفى ما في الاستدلال لتأسيس الأصل بالكتاب و السنّة كما سيجيء، و كذا ما في التمسُّك بالاستصحاب في هذا المقام.
و أمّا ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره) من حرمة العمل بالظنّ إذا استلزم طرح أصل يجب العمل به كالاستصحاب [٤] فهو- أيضاً- لا يخلو عن الإشكال؛ و ذلك لأنّ المحرّم هو مخالفة الواقع، لا مخالفة الأصل من حيث هو، فإنّه لو فرض مخالفة الأصل للواقع في نفس الأمر، كما إذا كان الحكم الواقعي لصلاة الجمعة الحرمة، و مقتضى الاستصحاب هو الوجوب، فقامت أمارة ظنّيّة على حرمتها، فعمل بها و ترك صلاة الجمعة، فهو لا يستحقّ العقوبة لأجل مخالفته للاستصحاب؛ لعدم
[١]- الكافي ١: ٣٤/ ٦.
[٢]- البقرة (٢): ١٦٩.
[٣]- نقله عنه في فرائد الاصول: ٣١ سطر ١.
[٤]- نفس المصدر سطر ٩.