تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - المقدّمة في تأسيس الأصل
العبد عند المخالفة [١]. انتهى.
أقول: لا بدّ أوّلًا: من تحقيق الحال فيما ذكره الشيخ (قدس سره).
فنقول: استدلّ الشيخ (قدس سره) على ذلك بالأدلّة الأربعة [٢]:
أمّا الكتاب العزيز: فقوله تعالى: «آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ» [٣]، و لكنّها لا تدلّ على حرمة الالتزام الباطني و عقد القلب على أنّ ما لا يعلم أنّه منه تعالى على أنّه من الشريعة المقدّسة، فإنّ الافتراء عبارة عن الكذب العظيم، و هو غير عقد القلب المذكور. نعم تدلّ على حرمة الانتساب إلى اللَّه تعالى قولًا.
و أمّا ما ذكره في «الكفاية»، و تبعه الميرزا النائيني ٠ [٤]: من أنّه على فرض عدم شمول الآية لما نحن فيه موضوعاً تشمله حكماً؛ حيث جعل الافتراء في قبال الإذن، فيعلم من ذلك أنّ كلّ ما لم يؤذن به من الشارع فهو حرام.
ففيه: أنّ المراد من الإذن هو الإذن الواقعي، و الآية نزلت في حقّ جماعة حرّموا على أنفسهم بعض الأشياء، و نسبوا ذلك إلى اللَّه تعالى، فعاتبهم اللَّه: بأنّ اللَّه أذن لكم في ذلك، أم ينسبون ذلك إليه تعالى كذباً و افتراءً [٥]؟! و هذا غير ما نحن فيه المفروض فيه الشكّ في الإذن الواقعي.
و أمّا الروايات: فمنها ما لا ارتباط له بالمقام مثل قوله (عليه السلام):
(رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم)
[٦]، و نحو ذلك من الروايات المربوطة بباب القضاء و الفتوى
[١]- كفاية الاصول: ٣٢٢.
[٢]- فرائد الاصول: ٣٠ سطر ٢٢.
[٣]- يونس (١٠): ٥٩.
[٤]- فوائد الاصول ٣: ١١٩- ١٢٠.
[٥]- انظر التبيان ٥: ٣٩٧- ٣٩٨، مجمع البيان ٥- ٦: ١٧٩.
[٦]- الكافي ٧: ٤٠٧/ ١، الفقيه ٣: ٣/ ١، وسائل الشيعة ١٨: ١١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، الحديث ٦.