تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٣٧ - الفصل السابع عشر في يزيد اللعين و قتله للحسين
أخذ مكانه من المجلس رمى إليه الأمير كتاب يزيد فقرأه و قال: أمهلوني هذه الليلة لآخذ للأمر أهبته و غدا يكون الجواب، و نهض الحسين (عليه السلام) من فوق السرير.
و قال مروان للوليد و ألحّ عليه أن لا يترك الحسين يفلت من يديه، و قال: لا تدعه يخرج و إلّا تعرّضت لعتاب يزيد، و إنّك لا تقدر على مثلها منه بعد اليوم حتّى تسيل الدماء بينك و بينه. و أقبل يلحوا الأمير و ينحي عليه باللائمة و يأمره بالقبض على الحسين (عليه السلام)، فأمسك الحسين (عليه السلام) كرسيّا من الحديد كان مسندا إلى الجدار و رمى به مروان فهرب مروان إلى داره و وقع الكرسيّ في الحائط و تخلع الكرسي.
و كانت الواقعة في اليوم السابع و العشرين من شهر رجب، و لمّا عاد الإمام إلى البيت أعدّ مائتين و خمسين بعيرا للسفر و حمل عليها الأهل و الأقارب من بني هاشم من الرجال و النساء ما عدا محمّدا بن الحنفيّة بقي في المدينة، و قال لقيس بن سعد بن عبادة: تعقبني و معك من الرجال مائتان لئلّا يخرج أحد في طلبنا، فإن خرج أطبقنا عليه نحن الاثنين أنا و أنت و نقضي عليهم جميعا [١].
و قال له أصحابه و أهل بيته: لو تنكّبت الطريق كما فعل ابن الزبير و أخوه إبراهيم، فقال الحسين (عليه السلام): أعوذ باللّه من أن أذلّ، لا أمشي إلّا بالجادّة العظمى، خلق المرء للموت. و انطلق من المدينة و وصل إلى مكّة سلخ شعبان [٢]، و لمّا وقعت عينه على بيوت مكّة قال: وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ [٣] الآية، و لمّا دخل مكّة نزل في
[١] أقول: كيف يكون الطلب بينهما و هو إن خرج وراء الحسين فإنّما يخرج بعد لحوق قيس له اللهمّ إلّا أن يتربّص به قيس الخروج ثمّ يتعقّبه.
[٢] و هذا لا يصحّ لأنّه إن خرج صبيحة لقائه مع الوليد فهو اليوم السابع و العشرون من رجب و المسافة لا تقتضي هذه المدّة و إنّما وصل إلى مكّة في الخامس من شعبان و هذا هو المؤكّد من الرواة.
[٣] القصص: ٢٢.