تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩١ - الباب السادس عشر في صفات الإمام
الجواب: و هذا باطل بإرسال الرسل [١] فقد نسوا ما قد أجمعوا عليه معنا و لم يخالفونا فيه من أنّ الحكيم يجب أن يفعل أفضل الأمور و أعلاها و أشرفها و أولاها، و إن ضلّ من ضلّ و كفر من كفر كإرساله سبحانه الأنبياء إلى من يعلم أنّهم يقتلونهم و يزدادون في غيّهم، و تبليغه أطفالا يعلم من حالهم أنّهم يكونون كفّارا إذا بلغهم و تكليفه قوما قد علم انّهم يضلّون إذا كلّفهم فكيف صار من الحكمة و العدل فعل هذه الأمور و إن ضلّ معها الجمهور، و من الظلم و الجور تقديم المفضول على الفاضل خوفا من ضلال قليل من كثير و لا انقادوا إلى هذا الفاضل و اتّبعوا في ذلك الواجب، فيكون الحجّة من خالف و عاند.
(قال المؤلّف [٢]:) و على هذا ينبغي أن لا يكلّف اللّه عباده بطاعة أمر رسله، لأنّه عند إرسال الرسل عاندهم الناس و كفروا و ارتدّوا و مع هذا فقد أرسل اللّه إليهم أفضل الناس.
و كذلك نقول: لو لا التكليف لكان الناس في بال من الأوامر و النواهي و مثله العقل إذ لولاه لكان الناس مجانين و عاشوا في أمن من التكاليف و كان الناس جميعا من أهل الجنّة ...
جواب آخر: إنّ الذي يدرأ الشرّ و الخبث و النفاق هو اتّباع الفاضل و الانقياد لأوامره و نواهيه، لكي يمتنع الفساد و الارتداد، ألا ترى أنّ موسى حين أزمع الغيبة نصب
[١] و هنا ينبغي علينا نقل عبارة «التعجّب» لأنّها أكمل من عبارة المؤلّف و أوصل للمعنى، انظر ص ١٩.
[٢] قارن بين العبارتين.