تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٣ - الباب الخامس عشر في اختيار الإمام
الباب الخامس عشر في اختيار الإمام
أجمعت الأمّة على أنّ النبيّ لم يعهد إلى أحد اختيار رئيس أو أمير من أمرائه بل كان يتولّى ذلك بنفسه فيرسلهم إلى المدائن و على القبائل، فهو الذي يجيّش الجيوش و يختار الأمراء، كما اختار جعفرا قائدا حين بعث سريّة إلى مؤتة، و قال:
إن قتل فأميركم زيد بن حارثة، فإن قتل فأميركم عبد اللّه بن رواحة، فكيف يسوغ عدم نصبه إماما بعد موته و يترك الأمّة هملا؟
ثمّ إنّ رحمته بالأمّة كرحمة الوالد بولده كما قال (صلّى اللّه عليه و آله): إنّما أنا لكم كالوالد [١]، و جاء في القرآن الكريم: حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٢] و على هذا فكيف يترك أمّته بمضيعة دون أن يقيم عليها إماما بعد موته مع شديد عنايته بها و حبّه لها و مع حكمته و رأيه الوثيق؟
و هو بالضرورة أعلم بمن يليق لهذا المنصب بواسطة الوحي، و يصلح به أمر
[١] الغدير للأميني ٧: ٢٤٢ نقلا عن تفسير الخازن ٣: ٣١٤، تفسير النسفي في هامش الخازن ٣:
٣١٤، كنز العمّال ٩: ٥١٢ رقم ٢٧٢٠٨، الكامل لابن عدي ٦: ٤٦٥.
[٢] التوبة: ١٢٨.