تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦٥ - الباب الرابع عشر في الغار و صاحبه
و لا يذكر الجهاد و المجاهدين إلّا وجدت عليّا في الطليعة.
و لا يذكر الصالحون في القرآن إلّا و عليّ منهم.
و لا تذكر عبادة فيه إلّا و عليّ القائم بها على أنّه انفرد بآيات لم يشركه فيها أحد كآية الخاتم و آية المباهلة و آية الغدير و آية المناجات، و لكن منعهم من إظهار ذلك شديد عداوتهم له و لأهل بيته.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من قرأ سورة الإخلاص ثلاث مرّات فكأنّما قرأ جميع القرآن [١]، و قال في فاتحة الكتاب: كلّ صلاة بغير الفاتحة خداج [٢].
و غير هذه الآيات، فقد جاء بفضلها أحاديث كثيرة و نوّهت هذه الأحاديث بعلوّ شأن الكثير من الآيات و السور و كثرة ثواب قارئها، فلم يذكروا شيئا من ذلك و لكن لآية الغار شأنا عندهم فهي يرونها أشرف آيات الكتاب [٣].
و قالوا: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اصطحبه ليأنس به، حاشا للّه و لرسوله أن يفعل ذلك بل أخذه معه خوفا من وشايته و لئلّا تكون نفس رسول اللّه في خطر، و إلّا فمؤنس النبيّ الملائكة و الوحي الإلهي [٤].
[١] المبسوط للسرخسي ٣٠: ٣١١.
[٢] المسائل الصاغانيّة للمفيد: ١١٩، الناصريّات للمرتضى: ٢١٩، الرسالة السعديّة للحلّي: ١٠٢، ذخيرة المعاد للسبزواري ٢: ٢٧٢، كشف اللثام للفاضل الهندي ١: ٢١٦، الحدائق الناضرة للبحراني ٨: ٩٤ و ٤٠٠، كتاب الأمّ للشافعي ١: ١٢٩، المجموع للنووي ٣: ٣٢٨، موطّا مالك (لعنه اللّه) ١: ٨٤، المدوّنة الكبرى ١: ٦٨ له أيضا، تنوير الحوالك للسيوطي: ١٠٥، الجوهر النقي للمارديني ٢: ١٥٩، المغني لابن قدامة ١: ٦٠١.
[٣] أقول لشيخنا المؤلّف رحمه اللّه: بغضنا لأبي بكر لعنه اللّه لا يحملنا على معاداة كتاب اللّه نعوذ باللّه من هذه الوسوسات الباطلة.
[٤] أقول: ماذا في هجرته من الفضل حتّى يبذل المؤلّف هذا الجهد في التقليل من شأنها، و يكفي أن نقول فيها: و لا بدّ للصيّاد من صحبة الكلب.