تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٥٥ - الفصل التاسع
و معه جماعة من أصحابه، فرآه شاميّ في الطريق، فقال: من هذا؟ قيل: الحسن بن عليّ (عليه السلام)، قال: هذا الضالّ ابن الضالّ! فقال الحسن (عليه السلام): لعلّك غريب! و لم يردّ عليه شيئا و اتّخذ طريقه إلى المسجد، فأقبل الشامي إلى المسجد و أعاد كلامه على الحسن (عليه السلام)، فأحسن إليه الإمام للطفه و كرمه، فخجل الشامي و وقع على يديه و رجليه يقبّلهما، فقال الحسن (عليه السلام): استعملنا فيه أدب اللّه تعالى كما قال: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.
ذكر ابن الراوندي عن رجل من حمج (كذا) (و لعلّه مذحج- المترجم) [١] قال:
قدمت المدينة بعد الحرب التي كانت بين أهل العراق و الشام فرأيت رجلا فسألت عنه، فقيل لي: هذا الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فحسدت عليّا أن يكون له مثله، فقلت له:
أنت ابن أبي طالب؟ فقال: لا، أنا ابن ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقلت له، شتمته و شتمت أباه، فلم يردّ عليّ خلافا، فلمّا فرغت أقبل عليّ فقال: أظنّك غريبا، فلو استغثتنا أغثناك، و لو سألتنا أعطيناك، و لو استرشدتنا أرشدناك، و لو استحملتنا حملناك.
قال الحمجي: فولّيت عنه و ليس على الأرض أحبّ إليّ منه.
و فيهم نزلت هذه الآية: وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ [٢] الآية.
و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ [٣] «الوالد» رسول اللّه و أنا، «و ما ولد» الحسن و الحسين (عليهما السلام).
و قال: لا يجتمع إمامان إلّا و أحدهما صامت لا ينطق حتّى يهلك الأوّل كالحسن و الحسين ابني عليّ (عليهم السلام).
[١] الرواية يرويها السمعاني عن أبي المعافى الرجبي، حيّ من همدان عن صديق له من أهل الشام، و لم يسمّه و لم ينسبه. انظر: الأنساب للسمعاني ٣: ٤٧.
[٢] آل عمران: ١٣٤.
[٣] البلد: ٣.