تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٥ - الفصل الثامن
و منصبه و جاهه و رفعته حسدوه و ناصبوه العداء و كان في مراحله الأولى ساكتا حتّى إذا وجد المعين و الناصر خرج بالسيف، ثمّ إنّ عدوّ محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ظاهروا الشرك، و عدوّ عليّ ظاهروا الصلاح و العدالة، و الشرك و المعصية مقيمان في الباطن منهم فلم يدرك الجهّال حقيقتهم لتستّرهم بقناع الإسلام و كانوا يموّهون على الناس في ظلمهم لأهل البيت بظاهر الشرع و الإسلام فلم يتيسّر لكلّ أحد معرفتهم أو الاطّلاع على حقيقتهم و كان عدوّ محمّد مشركا و عدوّ عليّ منافقا.
لقد كان النمرود و فرعون يرون المعجزات رأي العين فلم يكونوا يجهلون رتبة موسى و إبراهيم، و كان بنو إسرائيل يعرفون منذو البداية ما لزكريّا و عيسى من رفيع الدرجة و علوّ المنزلة و غيرهما من الأنبياء كما جاء في كتب السلف و قد ذكر الماضون أنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون في كلّ يوم مائة و اثني عشر نبيّا، و لا تنس أهل العقبة فما كانوا يجهلون فضل رسول اللّه بل عرفوه على حقيقته.
أمّا الشريعة فهي مبنيّة بالقرآن الكريم و إجماع أهل القبلة و نحن شيعة أئمّة أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عرفنا المجمل من القرآن و ما يحتاج إلى تفسير و بيان من أقوال المعصومين من أهل البيت (عليهم السلام) و من الصحابة الذين لم يخالفوهم و لم يختلفوا معهم مثل أبي ذر و سلمان و عمّار و أمثالهم من بني هاشم.
و أمّا خصومنا فقد ارتدّوا و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على قيد الحياة و كان و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة يقول: «نفّذوا جيش أسامة» إلى أن قال: لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة، و قد أخبر اللّه تعالى عن هذا الارتداد بقوله: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [١] و من الواضح أنّ أولئك الذين تجمهروا في سقيفة بني ساعدة لم يكن اجتماعهم مجرّد صفاء و اتفاق بل كانت المجادلات و المشاحنات بينهم على أشدّها فما أكثر ما تسابّوا
[١] آل عمران: ١٤٤.