تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٧١ - الفصل الخامس الجلي في أحوال رؤوسهم
أهل البيت ردّوا كلّ ما تقدّم به يزيد إليهم.
و روي أنّ أمّ كلثوم أخت الحسين توفّيت في دمشق الشام فاستدعى يزيد عمر ابن خالد القرشيّ و قيل النعمان بن بشير الأنصاريّ و كان عمر رجلا مؤمنا، و كان يكتم إيمانه و اعتقاده، و أمّره على ثلاثمائة رجل و قال له: أوصل هؤلاء الصبية و العيال إلى المدينة و سر فيهم ليلا لا نهارا كيلا تراهم، فإذا نزلت في منزل فكن بمبعدة عنهم، فقبل عمر بن خالد شروط يزيد و أوصلهم إلى المدينة سالمين [١].
و لمّا بلغوا المدينة استقبلهم الرجال و النساء بالبكاء و العويل و أقاموا العزاء على الحسين زمانا و نظموا المراثي فيه فكانت قد بلغت مجلّدين، منها قول الشافعي:
تأوّب همّي و الفؤاد كئيب * * * و أرق عيني و الرقاد غريب
و ممّا نفى نومي و شيب لمتي * * * تصاريف أيّام لهنّ خطوب
فواكبدي من حزن آل محمّد * * * و من زفرات ما لهنّ طبيب
فمن مبلغ عنّي الحسين رسالة * * * و إن كرهتها أنفس و قلوب
قتيل بلا جرم كأنّ ثيابه * * * صبيغ بماء الأرجوان خضيب
فللسيف إعوال و للرمح رانّة * * * و للخيل من بعد الصهيل نحيب
تزلزلت الدنيا لآل محمّد * * * و كان لها صمّ الجبال تذوب
و غابت نجوم و اقشعرّت كواكب * * * و هتك أشعار و شقّ جيوب
هم شفعائي يوم حشري و موقفي * * * و بغضهم للشافعيّ ذنوب
نصلّي على المختار من آل هاشم * * * و نؤذي بنيه إنّ ذا لعجيب
[١] لم يذكر مرورهم في كربلاء و الظاهر أنّه لا يقول به و إلّا لما فاته ذكره.